الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 01:47 م

مقالات وآراء

إجهــــاض

حجم الخط

ربيع التغيير في العالم ابتدأه الشباب . شباب الفيس بوك وتويتر تمكنوا من تحريك المياه الراكدة في العالم العربي . لقد قاد الشباب حركة التغيير في تونس وفي مصر. لقد تميزت دعوتهم بنبل المقصد, وصدقية الهدف, وموضوعية التحرك, وسلمية الإجراء . كانت حركة الشباب سلمية نبيلة عبّرت عن الضمير الشعبي, ونبشت بقوة المادة المختزنة في ضمير الشعب . كان الشعب يختزن الكراهية المطلقة للأنظمة الديكتاتورية . تحرك الشباب, ثم تحرك الشعب, ثم تحركت الأحزاب وانضمت إلى الشباب والشعب, ولكنها لم تسيطر على حركة الميدان أو الشباب, ولم تنحرف بها إلى مقاييس حزبية, أو قيادات حزبية . لذا نجحت الثورة في تحقيق أهدافها.

 

في 15/3/2011 ثمة دعوات شبابية متعددة العناوين على صفحات الفيس بوك تدعو إلى تحرك شبابي وشعبي لا تحرك حزبي فصائلي, وترفع عنوان: (إنهاء الانقسام) و(إنهاء الاحتلال) (وإنهاء الحصار) و(الحفاظ على الثوابت) وتقول (نعم للمصالحة) (نعم لإصلاح م ت ف) و (لا .. لأوسلو) . وهي عناوين وشعارات يجتمع عليها الشعب كله بشيبه وشبابه, ورجاله ونسائه في غزة والضفة والشتات, وهي عناوين جيدة تعيش روح التغيير وروح الثورات في الأقاليم العربية الثائرة . ولكن للأسف فهي غير مرشحة للنجاح لأن الروح الحزبية والفصائلية انحرفت بالدعوة وبالعناوين الجامعة لها قبل أن تبدأ . في يوم الاثنين 14/3/2011 تقدم اليسار الفلسطيني (خطوة شاذة) عن الصف, وركب ظهور شباب الفيس بوك ونزل إلى ميدان الجندي المجهول بغزة في حركة استباقية لساعة البداية التي تحددت للشباب وكانت الثانية عشرة ظهراً من يوم الثلاثاء 15/3/2011 .

 

اليسار الفلسطيني استبق الشباب والصف الوطني ليستحوذ مسبقاً على الكاميرا, وعلى التقرير الإعلامي, وليغتصب مقعد القيادة من الشباب, دون أن يدرك خطورة ما يقوم به, وأخطر ما فيه أنه يجهض عمل وحركة الشباب, ويفقدها الزخم اللازم للاندفاع إلى الأمام, إنه بمجرد استباق الحدث, والتسابق إلى الكاميرا بعث اليسار برسائل ريبة وشك, وجعل قادة شباب الفيس بوك يتراجعون إلى الخلف بعد اختطاف جهودهم وإجهاض دعوتهم . كان الشباب يتحدثون عن نشاط (وطني شعبي عام) في غزة والضفة, وقد هددوا بوقف نشاطهم إذا لم تشارك الجماهير في الضفة, وإذا دخلت الأحزاب والفصائل على خطوط عملهم الموزون والنبيل في غزة أو في الضفة .

 

تحدث الشباب عن نشاط شبابي شعبي عام, وتحدث اليسار في 14/3 عن نشاط (حزبي خاص), وإن اختفى حول علم فلسطين, ولم يرفع أعلام اليسار, ولكن الجماهير تعرف من هم الذين في ساحة الجندي, وهي لا تطمئن لحركتهم ذات الأبعاد الخاصة والاستباقية, ولأن الناس تفهم وتعرف ما يجري في ساحة ضيقة فهم المسؤولون عن فشل المبادرة الشبابية قبل أن تبدأ فعالياتها في اليوم الذي تحدد لها . وهم المسؤولون عن حالة الإجهاض وموت المولود مختنقاً.