نريد وطنًا حراً ودولة ذات سيادة . في الثورات ، أو الكوارث التي تضرب المجتمعات العربية وغير العربية أحيانًا يرتفع سقف الإرادة مخاطبًا العالم قائلاً أنا الفلسطيني أريد وطنًا وأريد سيادة . في الحالة الليبية (نموذجًا) تدفقت الجاليات غير الليبية العاملة في ليبيا على (السلوم) في مصر، وعلى (رأس جدير) في ليبيا هربًا من القتال أو الاغتيال.
عشرات الآلاف من الجنسيات المصرية، والبنغالية، والصومالية ، والسودانية والفلسطينية خرجوا بأرواحهم من ليبيا بعد أن فقدوا أعمالهم وفقدوا ممتلكاتهم وخافوا على أرواحهم. كل الجاليات عانت معاناة شديدة. وكل الجاليات عادت إلى بلادها إلا الجالية الفلسطينية. عاد المصري إلى مصر، وعاد الصومالي إلى الصومال، وعاد البنغالي إلى بنغلادش، ولم يعد الفلسطيني إلى فلسطين؛ لأن فلسطين الوطن والسيادة تحت الاحتلال.
نعم خرج الفلسطيني إلى (السلوم) في مصر كغيره ممن دخلوا هذا المعبر ، كلهم عادوا إلى أوطانهم برعاية دولهم وبرعاية أممية أحيانًا ، إلا الفلسطيني وبالذات الفلسطيني حامل الوثيقة المصرية للسفر ، فقد بقي على الحدود في السلوم يبكي ويصرخ ويندب حظه ويطلب من العرب والعالم إيجاد حل لمشكلته.
العالم المنافق يعرف أن فلسطين تحت الاحتلال ، ويعرف أن الأمم المتحدة قررت في القرار 194 لعام 1948م عودة اللاجئين إلى أوطانهم وممتلكاتهم وتعويضهم عن معاناتهم . القرار لم ينفذ، واحتلت (إسرائيل) الضفة وغزة ، ومن حق هؤلاء الذين في السلوم وفي أي مكان آخر مماثل أي يعودوا إلى الضفة وغزة ، كما من حقهم أن يعودوا إلى يافا وحيفا واللد والرملة فهذه البلاد بلاد آبائهم وأجدادهم.
ليس من العدل والإنصاف في ظل ما يسمى بحقوق الإنسان العالمية أن يكون لكل شعب وطن إلا الفلسطيني بلا وطن ؟!! الوطن هو الحياة وهو حقوق الإنسان . من لا وطن له لا حقوق له. الوطن هو الهوية.
لقد تقطعت قلوبنا وتفتتت أكبادنا ونحن نرقب من بعيد محنة الفلسطيني اللاجئ في العراق ، وهو تحت القتل والاغتيال ، أو التهجير الجديد إلى أمريكا اللاتينية ، أو الحدود السورية ، وهو يندب وطنه ويبكي هويته . وقبل العراق عشنا محنة الحرب الأهلية في لبنان ، حيث قتل الفلسطيني اللاجئ ، فيها لأنه لا وطن له ، ولا سيادة له تحميه واليوم نعيش محنة الفلسطيني اللاجئ في ليبيا وهو يكابد الوطن الغائب في السلوم على الحدود المصرية.
نريد وطنًا هو حقنا ، وهو وطن آبائنا وأجدادنا ، نريد وطنًا يحتضن المشردين في السلوم والبرازيل والعراق . نريد وطنًا وهوية ، ولن نسمح للمعاناة أن تستمر ، وسنقاتل دون حقنا حتى نحفظ لنا وطنًا تحت الشمس حرًا سيدًا عزيزًا . وأحسب أن دعوة سليمان أبو ستة الخبير بشئون اللاجئين إلى (حملة مفاتيح اللاجئين) في 15/5/2011 ، دعوة ثورية سلمية يجدر العمل على تنفيذها في أماكن التواجد الفلسطيني ؛ حتى لا يكون (سلوم ولا رأس جدير) غدًا ولا تكون (برازيل) أخرى بعد غدٍ.
