بعد أن فاجأتهم، ينشغل اليهود في (إسرائيل) بالثورة العربية، ويكاد لا يتوقف سيل التعليقات والتصريحات من كافه المستويات السياسية والفكرية، ولكن الأخطر من كل ما يقال هو خطة العمل التي أعدها "نتنياهو" للحد من خطورة الثورات العربية على (إسرائيل)، وتقوم الخطة التي ناقشها مع أعضاء من الكونجرس الأمريكي على تأسيس صندوق دولي لتشجيع التوجهات الديمقراطية، والعمل على تحقيق نمو اقتصادي، على اعتبار أن هذه هي الوسيلة الأمثل للحيلولة دون سيطرة الحركات الإسلامية على الوطن العربي.
لن أناقش هنا أيديولوجية المتطرف "نتنياهو" التي ترى بالإسلام خطراً حقيقياً على وجود (إسرائيل) استوجب تأسيس الصندوق الدولي! ولن أناقش رؤية "نتنياهو" للعربي القذر غير العقائدي الذي يشترى بالمال! ولن أناقش وجهة نظر "نتنياهو" الذي ما زال يرى باليهودي في (إسرائيل) صاحب الصلاحية على ترتيب البيت العربي! ولن أعود إلى الخبر الذي كلف بموجبه الجنرال "عيرن ليرمان" نائب رئيس مجلس الأمن القومي في (إسرائيل)، لمناقشة الخطة مع قادة الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الأميركين، وإنما سألفت نظر المواطن العربي إلى أن أموال الصندوق الضخمة جداً التي يسعى نتنياهو" لتأسيسه يجب أن تقدم من متبرعين خاصين، وهذا ما يختلف عليه مع "داني أيالون"، نائب وزير الخارجية، الذي يقترح أن تقوم الدول العربية بتمويل هذا المشروع.
اليمين المتطرف في (إسرائيل) يريد مالاً عربياً لدعم الفكرة اليهودية التي تحصر هموم العرب في التنمية الاقتصادية، ولكن اليسار الذي لم يكف عن النداء بالسلام مع العرب، يقول بلسان "يوسي بيلن" وزير القضاء الإسرائيلي السابق لصحيفة "إسرائيل هيوم": إن تحول أنظمة الحكم العربية إلى الديمقراطية يمثل ضربة قاصمة لـ(إسرائيل)، على اعتبار أن الأنظمة الديمقراطية العربية ستكون أقل تسامحاً مع (إسرائيل)، علاوة على أنها ستبدي استعداداً أقل للتعاون الأمني مع (إسرائيل) من وراء الكواليس، على خلاف أنظمة الحكم الديكتاتورية التي تكتفي بضريبة كلامية للفلسطينيين، وترتبط بتحالفات سرية مع (إسرائيل).
عجيب أمر هؤلاء اليهود؛ فالمتطرفون منهم يكرهون الإسلام، ويخافون من الخطر الداهم على دولتهم في حالة سيطرة الإسلاميين على الحكم في بلاد العرب، واليساريون منهم، مناصرو الديمقراطية، ودعاة السلام، يكرهون الديمقراطية لبلاد العرب، لأنها قد تفرز قيادة عربية ترفض أن تتلفظ بالوطنية وتمارس التعاون الأمني!
فأي نظام حكم يتمناه اليهود للعرب؟ وهل ستقف عقارب الساعة من أجل (إسرائيل)؟

