الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:39 م

مقالات وآراء

السلفية التقليدية في معارك الأمة ودينها

حجم الخط

في نوفمبر 2010 كتبت مقالاً بعنوان " المحطة ما قبل الأخيرة لقطار المصالحة"، واقتبس منه الفقرة الأخيرة حيث قلت:" ولكن الأوضاع تحتم اللعب على القواسم المشتركة وتأجيل المختلف عليه، وهذا ممكن الحدوث لأن جميع الأطراف باتت جاهزة لمصالحة من نوع خاص أساسها تجميد العمل المقاوم في غزة والضفة، وسيطرة أمنية حمساوية في غزة وفتحاوية في الضفة، أما الحكومة والمؤسسات المدنية وما سوى الأجهزة الأمنية فاقتسامها أسهل وأقل تعقيداً ودون ذلك فإن المصالحة لن تحدث إلا بمعجزة والله أعلم".

 

المبادرة التي طرحها د.سلام فياض رئيس الوزراء في حكومة رام الله لا تختلف عما ذكرته في مقالي تقريباً، ولذلك فإنني على قناعة بأنه يمكن اعتمادها كخطوة أولى لإنهاء الانقسام. الأمر الوحيد الذي جعلني استبعد موافقة حماس على تلك المبادرة هو تصوري بأن الدكتور فياض هو من سيترأس تلك الحكومة، ولكن ما قاله بالأمس لوكالة الأنباء " شينخوا" قلب الصورة حيث أكد أنه لم يطرح نفسه كمرشح لحكومة الوحدة التي عرضها في مبادرته، وهذا يعني أن المرشح لحكومة الوحدة سيتم الاتفاق عليه من قبل حركتي فتح وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية.

 

في مقالي المشار إليه ذكرت بأنه لن تحدث مصالحة بطريقة أخرى غير التي ذكرتها إلا بحدوث معجزة، ولكن يبدو أن المعجزة هي التي ستحول دون تحقيق المصالحة، فالتغيرات على الساحة العربية وسقوط النظام المصري تحديداً هو أشبه بالمعجزة ، وهو تغير ربما يجعل حماس تتريث قبل الموافقة على أي طرح يقدمه الطرف الآخر، ولكنني أعتقد بأن إنجاز المصالحة أمر ضروري وملح بغض النظر عن المتغيرات المصرية و عما عرضته قناة الجزيرة، وتذرعت به حركة حماس وخاصة أن أحد قيادات حماس ذكر بأن الحركة لم ترفع سقف مطالبها، وكذلك فإن ربط المصالحة بوثيقة الوفاق الوطني التي أجمعت عليها الفصائل الفلسطينية كاف لتبديد كل المخاوف التي تساور حماس وخاصة فيما يتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حيث إن الوثيقة تشترط عرض أي اتفاق فلسطيني إسرائيلي على المجلس الوطني الذي سيعاد تشكيله أو على استفتاء شعبي. وأخيراً فإنني أذكر بأننا نتحدث عن مصالحة وعن إنهاء الانقسام لا أكثر، وبالتالي لا أجد ضرورة من ربط المصالحة باشتراطات تبدو تعجيزية و نسمعها بين حين وآخر، لأن المصالحة ببساطة لا تعني " حمسنة" فتح أ و " فتحنة" حماس، ولكنها تعني أن نطوي صفحة الانقسام الداخلي على أسس سليمة فقط.