الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 03:12 م

مقالات وآراء

صلاة الضرار، والولاء لأولمرت والبراء من حماس

حجم الخط
لا يمكن لمسلم غير منافق أن يحزن لتسابق الناس للطاعات؛ فمحبة الهداية للآخرين هي محض الإيمان. كذلك وعلى عكس متاع الدنيا الناضب المستنفذ وغير المتجدد – حيث الوظائف والمناصب والعقار والمال يهلك ويفنى ولا يتجدد قياسا لآجال الناس المحدودة - فإن السحب من رصيد جوائز الطائعين لا يأكل من أرصدة حسنات الآخرين. خزائن فضل الله للمؤمنين لا تنضب ولا تنفد وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
 
لكن المسلم حيي حساس لكل ما يمس دينه وعباداته وشعائره؛ والمؤمن الفطن يرفض ويحتقر من يتاجر بمعاني دينه ومضامينه من أجل أغراض مادية لا تقصد وجه الله. وخصوصا حين تكون هذه الأغراض على النقيض من المعلوم من الدين بالضرورة؛ فإن المسلم يشعر بالحنق على أتباع هذه المدرسة الضرارية وأئمة الانحراف من كبرائهم المنافقين .
 
في جمعة الضرار الماضية قدمت فتح مثالا لصلاة متاجرة رقيعة بالدين. فمنذ أسبوعين وحين لم تفلح فتح في جمع أكثر من مائة مصل تلبية لداعي الباطل؛ دفعت الحركة التي أفسدت ضمائر فريق من الفلسطينيين؛ وحولتهم إلى تجار مواقف بحسب ما يدفع لهم من أموال – دفعت الحركة مبلغ ثلاثمائة 'شيكل إسرائيلي' لكل فرد من أتباعها ليقيموا شعيرة التمحك بالصلاة. وبهذا المبلغ؛ وبتهديد رجال المؤسسة الأمنية السابقة من العهد الدايتوني البائد في غزة بأنهم سيخسرون رواتبهم التي يأخذونها طاعمين كاسين في بيوتهم فإنهم خفوا زرافات ووحدانا يلبون داعي الفتنة والإرجاف. وضحكت غزة والعالم كله – ممن طالع صور المستبردين المتظاهرين بالتبتل – حين شاهدوا صفوفا عوجاء تقطاعت بزاويا منفرجة؛ وانتظمت مع شوارع الحديقة التي صلى فيها 'مؤمنو' فتح أكثر من انتظامها نحو القبلة. الأنكى من ذلك أن قسما من الركع السجود حين فرغوا من صلاتهم فإنهم لم يجدوا خيرا من تدمير المرافق الخاصة والعامة وسباب الذات الإلهية للتعبير عن نشوة 'الإيمان'؛ وفي تصرف يعكس فهمهم العملي لقوله تعالى: 'فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله'!
 
وغدا تستعد جموع المرجفين لصلاة ضرار أخرى – أنا لا أعرف ما حكم هذه البدعة المنكرة في سن صلاة الجمعة خارج المسجد - مع تقديم وتوطئة هذه المرة من إمام من أئمة النفاق دخل على خط التجارة الرقيعة في الدين. وبحسب هذا الضراري فإن التقوى – تقوى فتح – ستنتصر غدا؛ فيما حماس بعيدة عن جوهر الدين بزعمه مستمتعة بمتاع الدنيا!
 
فهل يجوز لإمام طاريء مثلك على التنظير باسم دين الله أن يكون كذابا؟ وهل يجوز يا جمال نزال أن تخلط الأوراق على هذا النحو الفج؟ وهل تظن أن كل 'المؤمنين' هم ذاهلون مبيعو الضمائر ليصدقوا أن حماس في حصارها وجهادها وشهادتها وتكالب فضيلتك – لا بل رذيلتك – عليها مع باقي أراذل العرب والعجم ترفل في متاع الدنيا؟ وأنت تحوز التقوى بمال أولمرت؛ وسلاح أولمرت؛ ومباركة الرباعية؟ إن كنت لا تعلم فإن نبي الإسلام هو محمد صلى الله عليه وسلم وليس بوش؛ والعشرة المبشرون في الجنة هم صحابة توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض؛ وليسوا هم – إن اختلط الأمر عليك – عصابة العشرة التي تسكن المقاطعة !
 
ولتعرف أنت وجموع مؤمنيك أن من تذاكى على دين الله فإن الله سينكل به؛ وأن الصلاة – صلاة المؤمن الحق – تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ وأن الفحشاء هي ما أنتم عليه من اسقاط وتوسيخ أمني يتهدد جموع الشعب الفلسطيني؛ وأن المنكر هو كل ما يصدر عنكم من أقوال وأفعال يا ذيول أولمرت؛ وأن البغي هو اسمكم الحركي يا 'أولاد الكامب'!
 
فلا بارك الله في مصلين يتولون أولمرت؛ ويبرأون من المقاومة؛ ويقاطعون حماس؛ ويبيعون سلاحهم؛ ويقتلون ويحبسون بني جلدتهم نيابة عن مشغلهم في 'تل أبيب'!
 
مع ذلك أنا أتمنى على القوة التنفيذية أن تترك جموع 'مؤمني' فتح يصلون في الساحات وفي كل بقعة من أرض الله جعلت لأتباع هذا الدين مسجدا وطهورا؛ وأن تكل نواياهم لله تعالى. وحتى لو تواسخ هؤلاء ولم تفلح صلاتهم في لجم طبائعهم القرمطية؛ وارتدوا من الصلاة يخرّبون ويكسّرون فليتركوا يصنعون ذلك مع تصويرهم وجمع الأدلة عنهم. حتى إذا انفض السامر فلا بد حينها من جمع المخربين وصناع الفتن ممن نفذوا الجريمة؛ وترك العصا وجريد النخل المنقع في ماء البحر يتحدث إلى أطرافهم حتى يقروا عن أسماء سادتهم وكبرائهم السلوليين؛ ليدفع هؤلاء السفلة الثمن وافيا وكاملا: ثمن التخريب من جهة؛ وثمن التآمر مع سفاح دايتون في رام الله من جهة أخرى؛ وفوق ذلك كله ثمن الإعتداء على دين الله وعمود الدين بقرنهما بسلوك حزب النفاق والمنافقين على أرض فلسطين