الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:39 م

مقالات وآراء

مزاعم أمريكية حول مسببات الثورات العربية

حجم الخط

كثيرة هي الآراء التي تحاول تفسير عاصفة التغيير التي تضرب أرجاء الوطن العربي، ولكن وبكل أسف فإن غالبية تلك المحاولات لم تكن تفسيرية بقدر ما هي تضليلية، ومقال " إنها البداية فقط" للكاتب الأمريكي توماس فريدمان في " نيويورك تايمز " يوضح الصورة البائسة لكيفية تعاطي الغرب مع الجماهير العربية والتي لا يمكن اعتبارها إلا إمعاناً في تقزيم مطالب الجماهير العربية واستخفافاً بمبادئها وقيمها.

يدعي فريدمان بأن هناك عوامل متعددة أثرت في الثورات العربية وهي حسب زعمه: عامل أوباما، وغوغل إيرث، والأولمبياد الصيني، و(إسرائيل) وعامل فياض. يدعي الكاتب بأن الشباب العربي تأثر من وصول الشاب الأسود باراك حسين أوباما إلى البيت الأبيض، ليسأل كل شاب عربي نفسه :" أنا شاب واسمي حسين ولكنني عاطل عن العمل وهو شاب واسمه حسين ومع أنه أسود فقد أصبح رئيسا"، وكذلك فإن الشباب العربي وخاصة في مصر نظروا إلى تجربة (إسرائيل) على أنها مثال يحتذى في العدالة لأنها حاسبت قياداتها الفاسدة مثل أولمرت وكاتساف في الوقت الذي يحكم فيه الفاسدون مصر وغيرها من الدول العربية،ويدعي كذلك بأن الثورات العربية تأثرت من رئيس الوزراء فياض الذي أدخل نموذجا جديدا من الحكومات على العالم العربي رافعا شعار" حاسبني على عملي وتقديم الخدمات وتوفير فرص العمل ولا تحاسبني على مقاومة الغرب و(إسرائيل)"، ويخلص فريدمان إلى النتيجة التالية : على الشعوب العربية أن تختار بين الحرية والعمل وبين الصراع مع الاحتلال والغرب.

أتفق مع الكاتب في أن الثورات العربية قد تكون غالبية مسبباتها متعلقة بأمريكا ودولة الاحتلال (إسرائيل) وكذلك فلسطين، ولكن الكاتب يكون غبيا أو متغابيا إذا ظن بأن الشعوب العربية تأثرت من انتخاب رئيس أسود في أمريكا ولم تتأثر بالأعمال الإرهابية السوداء التي مارستها أمريكا على مدار عقود والتي بلغت أوجها عند احتلال العراق وأفغانستان ودعمها منقطع النظير لدولة الاحتلال (إسرائيل) وإطلاقها صواريخ الفيتو على كل مصلحة عربية...

وكذلك استعبادها للرؤساء العرب الذين بدؤوا بالتساقط عن كراسي الحكم بعد أن سقطوا من عيون شعوبهم، وكذلك فإن محاكمة الفاسدين في دولة فاسدة غير شرعية مثل (إسرائيل) لا يمنحها صفة العدالة ولا يجعلها رمزا لها،فمشاعر الكراهية تجاه دولة الاحتلال (إسرائيل) هي أكبر محرك للشارع العربي الذي لا يعترف بشرعيتها ويريد التخلص منها،وحتى يضع كاتب مثل توماس فريدمان أصبعه على أسباب الثورات العربية فلينظر إلى الأسباب التي أخرجت الجماهير العربية إلى الشوارع في السنوات الأخيرة فسوف يجد بأنها خرجت بالملايين لإدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان، وإدانة الاحتلال الأمريكي الغربي لأفغانستان والعراق، وكلها تهتف للمقاومة ضد (إسرائيل) وتنادي بالتخلص من التبعية العربية لأميركا والغرب، فالجماهير العربية لا تبحث عن الخبز والوظائف بل تبحث عن حريتها وكرامتها وعزتها التي تعمل أمريكا والحكام العرب على استلابها بشكل مطلق.