يظن البعض أن من يقف خلف الدعوة إلى نشر الفوضى في قطاع غزة تحت شعار عنوان براق يستهوي البعض ( الشعب يريد إنهاء الانقسام ) هي حركة فتح ، والحقيقة غير ذلك رغم أن فتح تحرك أحجار شطرنجها من اليسار الفلسطيني والذي يحاول أن يجد له مكانا أكبر وأوسع في ظل حالة الانقسام والخلاف من خلال إظهار حرصه على إنهاء الانقسام وهو جزء مهم ومسبب رئيس لهذا الانقسام ومشارك في تعميقه وتغذيته من خلال الاصطفاف إلى جوار حركة فتح التي انقلبت على الشرعية الفلسطينية المتمثلة في رفض نتائج الانتخابات التي جرت في عام 2006 حيث فازت حماس بالأغلبية, الأمر الذي لم يعجب لا فتح ولا اليسار الفلسطيني.
عندما كلفت حماس عبر كتلتها الانتخابية بتشكيل الحكومة العاشرة, وشهد منزل الدكتور محمود الزهار القيادي في حماس جولات مكوكية استمرت أياماً طوال على مدى الليل والنهار ولم يبق أي تنظيم سواء كان حافيا أو منتعلا، داخل السياق أو خارج السياق، له علاقة ومن ليس له علاقة، ورفضوا بعد سجال طويل ومناورات لا حدود لها وقبول ثم رفض ثم قبول وفي النهاية خضعوا للابتزاز ورفضوا المشاركة، فهل من يفعل ويتصرف بهذه الطريقة يريد شراكة أو وحدة، أو يسعى اليوم لإنهاء الانقسام، أم أن دعوتهم هي لمجرد إشاعة الفوضى في قطاع غزة حقدا وكراهية ومحاولة للاصطياد في المياه العكرة وتنفيذا لأجندة حركة فتح، لأنهم ما زالوا يعيشون في الوهم؟
رهنوا موقفهم على أكذوبة أن حماس لن تصمد ثلاثة شهور ثم مددت إلى ستة شهور، فكان الوعد نهاية عام 2006 ، وهم عاشه اليسار كبيرهم وصغيرهم وشاركوا بشكل أو بآخر في أحداث 2007 وخرجت بعض عناصرهم في المواجهات التي وقعت في تلك الأيام السوداء التي سبقت الانقسام عل وعسى أن ينجح الانقلاب الذي قادته حركة فتح، وجاءت النتيجة على عكس ما كانوا يسعون إليه، واندحر الانقلابيون وبقي اليسار يحمل حقده في نفسه ويظهر غير ما يبطن، وحوصرت غزة وتظاهرت ضد الحصار، فلم نسمع عن مسيرة يقودها اليسار من أجل فك الحصار، وتركت لهم الحرية في غزة بشكل واسع يعبرون عن آرائهم بحرية تامة، ورفضوا الاعتراف بالحكومة والتعامل معها وقبول دعواتها، وبقيت علاقتهم محصورة في التعامل مع حركة حماس، على عكس العلاقة مع فتح وسلطتها وحكومتها في الضفة الغربية، ويلتزمون هناك الصمت ولا يجرؤون على التحرك ضد الفساد والقمع والتعاون الأمني والملاحقة والاعتقال السياسي، ثم لا يحركون ساكنا ولا يدعون إلى مسيرات أو اعتصامات ضد إنهاء الانقسام صامتين إلا من بعض التصريحات الإعلامية.
اليسار يدعي زورا وبهتانا أن غزة مثل الضفة، ومثال ذلك في موضوع المقاومة، يخرج بعض قادتهم ويقول إن غزة تمنع المقاومة كما أن الضفة تمنع المقاومة، وأنا هنا أريد أن أسأل من الذي يكذب؟ هل هؤلاء القادة أم البيانات التي تصدر عن أجنحتها العسكرية حول اشتباك هنا وقنص هناك وتفجير شمالا وتصدي جنوبا ويتحدثون عن عمليات عسكرية بشكل يومي ضد الاحتلال بل وإطلاق صواريخ؟ أليس هذا مقاومة، أم أنه نوع من الدعاية والأكاذيب؟
أنا عند قناعة بأن من يكذب هؤلاء الذين يدعون إلى إشاعة الفوضى والفلتان ويريدون أن يكونوا أدوات رخيصة في يد حركة فتح ، وهم يعلمون أن غزة وحكومتها وحركة حماس الأحرص على إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة وعلى الشراكة السياسية وعلى ضرورة المشاركة لا الإقصاء؛ ولكن على أسس وطنية متينة بعيدة عن الانتهازية وتحقيق المكاسب الشخصية أو الحزبية.
