ماذا ينتظر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي يحكم اليمن منذ اثنين وثلاثين عاما بعد هذه التظاهرات التي تجوب البلاد؟ وهل يعتقد أنه عندما يتهم شعبه بأنه يتلقى تعليماته من غرفة عمليات في تل أبيب وواشنطن وهي التي تتولى تحريك الثورة الشعبية ضد النظام ومطالبته بحياة سياسية ديمقراطية حرة انه بذلك سيوقف المطالبات بأن يتولى الشعب اليمني اختيار قيادته في المرحلة القادمة بعد هذه السنوات الطوال التي حولت النظام إلى حكم فردي بعيدا عن كل أشكال الديمقراطية والاختيار الحر.
الزعماء العرب لا يريدون الاعتراف بأن الشعوب العربية عافت هذه النظم حتى وإن لم تكن فاسدة أو ديكتاتورية، ولكنه يريد أن يجري التغيير ويريد أن يبحث عن الجديد الذي يمكن له أن يقدم ما يساعد الشعوب العربية على تجاوز تخلفها الناتج عن الاحتكار السياسي لهذه السلطات لعشرات السنوات والبلاد في تراجع وانهيار رغم خيراتها وثرواتها المختلفة حتى عم الفقر طبقات الشعوب واغتنى نفر قليل من النظام وعلى رأسهم الرؤساء والملوك والأمراء وأسرهم وحاشيتهم والتي قدرت ثرواتهم بالمليارات ، فالحديث يدور عن أن ثروتي بن علي ومبارك تزيد عن أربعين مليار دولار وثروة القذافي وأسرته تزيد عن ثمانين مليار دولار.
لماذا التمسك بالسلطة بهذه الطريقة المخزية، ولماذا لا يستجيب الزعماء العرب لدعوة شعوبهم بالتنحي بالطرق السلمية ويستخدمون ضدهم القتل وإطلاق النار والقصف الجوي كما نشاهد في ليبيا، وكما شاهدنا القتل بالرصاص في تونس ومصر؟! ثم في النهاية كانت إرادة الشعب هي الأقوى, هرب بن علي كما يهرب اللصوص، وتنحى مبارك بلا كرامة وهو خانع يجر ذيول الخيبة، والقذافي يترنح رغم الوعيد والتهديد والإرهاب والقتل المتواصل بلا رحمة، ثم هذا علي عبد الله صالح يتهم شعبه بالتبعية في تطبيق حرفي للمثل العربي ( رمتني بدائها وانسلت) لأن اليمن كانت أداة من أدوات الإدارة الأمريكية.
الرئيس اليمني قبل تصريحه الذي ألقاه في كلية الطب أكد أنه يريد التخلي عن السلطة وانتقال السلطة بالطرق السلمية ودون حدوث فوضى أو فراغ سياسي، ولكن تصريحه الأخير لا يدلل على صدق النوايا وأنه يحاول ممارسة سياسة الخداع التي مارسها من قبله الرؤساء العرب الذين تنحوا وهربوا، فهل ينتظر أن يلقى نفس المصير من الخروج المذل الفاقد للاحترام والمليء بالفضائح وكشف المستور الذي يمكن أن ألا يحدث لو فكر الرئيس اليمني قليلا و اتخذ خطوات عملية نحو التخلي عن السلطة عبر عقد اجتماع مع الشعب اليمني يتخلى فيه عن الحكم بشكل سلمي مقابل السماح له بالخروج من اليمن دون أي تجريح أو توبيخ أو دعوة للمحاكمة على ما ارتكبه بحق الشعب اليمني، وإلا سيتورط صالح في مزيد من جرائم القتل بحق شعبه في استمر إذا عتاده ومراوغته.
نحن نعيش عصر التغيير، وعلى الزعماء العرب ممن لازالوا على سدة الحكم أو المطالبين بالتنحي أن ألا ينتظروا طويلا وأن يبادروا دون تظاهرات أو احتجاجات ودون قتل أو اعتقال وأن يقدموا رسالة شكر لشعوبهم على تحملهم فترات حكمهم وأن يدعوهم لتغيير ما يريدون تغييره وان يختاروا ذلك عبر الطرق الديمقراطية السلمية ويكون بذلك قد احترم نفسه واحترم شعبه وبات مثالا يُحتذى به ويصبح مضربا للأمثال، فهل سنجد مثل هذا النموذج قريبا؟.
