الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 12:36 ص

مقالات وآراء

حتى لا تتحول الثورة إلى انقلاب

حجم الخط

الشعوب العربية ثارت من أجل تغيير أنظمة مجرمة يمثلها رؤساء الدول، وتغيير الرئيس لا يكفي وهذا ما أشرت إليه عندما سقط زين العابدين بن علي في مقال " تبديل النظام وليس الطربوش"، ويبدو أن هناك محاولات للاستبقاء على الأنظمة الفاسدة بعد التخلص من الرموز التي تعفنت وانكشفت للشعب، وهذا يعني أن هناك من يريد تحويل الثورات الشعبية إلى انقلابات تتمكن من خلالها الجيوش من استبدال الوجوه الأكثر قبحا بوجوه غير معروفة وكلهم ينتمون إلى نفس النظام وينفذون ذات السياسات لصالح جهات خارجية ولمصالحهم الحزبية والشخصية.

 

صحيح أن الجيش في كل من مصر وتونس وقف موقفا مشرفا ولم يقم باعتداءات تذكر ضد الشعب مقارنة بما يحدث في ليبيا، ولكنه الآن بدأ باستخدام القوة بذريعة حماية الثورة من " أعداء الثورة"، فاليوم يتهمون بعض الشباب بأنهم مندسون ومخربون ولذلك كان من الضروري استخدام القوة بحقهم.

 

" أعداء الثورة" تهمة سمعنا بها من قبل، وكم من ثائر قتل ظلما بتلك التهمة وكم علق على أعواد المشانق من دعاة ومفكرين وإصلاحيين وشرفاء بتهمة معاداة الثورة، ويكفي أن نذكر الشهيد سيد قطب رحمه الله الذي أعدمه الطاغية جمال عبد الناصر بتهمة معاداة الثورة التي ما زال الشعب المصري يتلظى بنارها حتى أطاح بحسني مبارك آخر طاغية يحكم مصر بسيف القهر والظلم الذي استله من غمد عبد الناصر.

 

أمريكا حاولت فيما مضى استبدال الأنظمة العربية الحليفة غير المرغوب فيها شعبيا وخاصة النظام المصري عبر الدعوة إلى دمقرطة العالم العربي ولكنها فشلت فشلا ذريعا عندما اكتشفت بأن الديمقراطية قد تأتي بمن لا تريد بعد تجربة الانتخابات المصرية قبل عدة سنوات والتي حصلت فيها جماعة الإخوان على 20% من مقاعد المجلس رغم مشاركتها الجزئية في الانتخابات ولكنها الآن تحاول الاستفادة من عملية تغيير شاملة لا يد لها أو للغرب فيها، ولذلك فإنهم يحاولون ضبط إيقاع الثورات العربية المفاجئة حسب مصالحهم والتي أصبح يتهددها الخطر الشديد، ومن المؤكد بأنهم يحاولون الضغط على جيوش تلك البلاد لمساعدتهم في السيطرة على تلك الثورات وإعادة البلاد إلى التبعية السابقة، فإما ينجح الغرب في مخططاته ويحول الثورات إلى انقلابات تحقق أهدافهم السابقة وتحافظ على مصالحهم وإما تفشل بسبب الجيش أو بسبب وعي الجماهير الثائرة، فحينها قد تلجأ إلى فتح الخطوط المباشرة مع الأحزاب الأوفر حظا في الوصول إلى سدة الحكم لإفسادها واستخدامها كما استخدمت الأنظمة البائدة، وهنا المطلوب الحذر من كل تلك المخططات، ولكن حاليا على الشعوب أن لا تعلن عن انتهاء معركة التحرير حتى تحقق جميع أهدافها وخاصة تطهير البلاد من الزمر الفاسدة.