الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 12:36 ص

مقالات وآراء

هل من ثورة ضد فتح وحماس؟؟

حجم الخط

أطراف فلسطينية وعربية تحاول تحريك الشارع بالاتجاه الذي تأمله في خضم الانهيارات المتتالية لأنظمة عربية، فكما تفعل بعض الأطراف العربية وحتى الدولية من اختلاق شرارة لإشعال الشارع وتحريك الشباب في عواصم عربية لم تصلها رياح التغيير فإن بعض الفلسطينيين والعرب يحاولون إثارة الشارع الفلسطيني ضد حركتي فتح وحماس أو ضد إحداهما وذلك حسب ما يلبي رغبات وآمال من يقفون خلف تلك البواعث.

 

الوضع الفلسطيني يختلف اختلافا كليا عن الوضع في الوطن العربي، والحسابات الفلسطينية كذلك، فالساحة الفلسطينية ما زالت متأثرة بالانقسام الفلسطيني الداخلي والذي نتج عن اقتتال بين فتح وحماس واصطفاف فصائلي لهذه أو تلك، وما زالت حالة الاصطفاف قائمة، فهناك فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي تميل إلى الجانب الفتحاوي وهناك فصائل إسلامية تميل إلى الجانب الحمساوي، وإن أخفت تلك الفصائل_الوطنية والإسلامية_ ميولها، كما أن الشباب الفلسطيني لم يكن يوما في حالة سبات، فهو منذ الانتفاضة الأولى عام 1987 وما قبلها إلى الانتفاضة الثانية عام 2000 في مقارعة مستمرة مع الاحتلال الصهيوني بعكس الشباب العربي بصفة عامة حيث لم يعبر عن ذاته أو تطلعاته بشكل ثوري إلا في هذه الأيام.

 

إن انتظار أن يكون الشعب ضد حماس وفتح معا هو أمر مستحيل، لأن الشعب هو فتح وحماس بمفهوم الأغلبية المؤيدة،ولا أقول ذلك على سبيل المكابرة، ومن يرد أن يتأكد فليتابع انتخابات الجامعات والمهرجانات التي تقيمها الحركتان ليتأكد أن الحركتين تمثلان غالبية الشعب الفلسطيني ولولا تلك الحقيقة لتبدلت الأوضاع بشكل كلي، حيث إن الشعب الفلسطيني لا ينتظر تقليد الآخرين في عملية التغيير.

 

علينا إذن عدم المراهنة على ثورة شعبية ضد الحركتين معا،لأن تلك المراهنات خاسرة وستفشل كما فشلت محاولات الاصطياد في المياه العكرة لاستقطاب جماهير فتح وحماس لصالح تنظيمات هامشية بذريعة الانقسام والأيدي الملطخة بالدم الفلسطيني حسب ادعاءاتهم، وكما فشلت محاولة اللعب على وتر الطريق الثالث أو الطريق البديل. لذلك فإنني أرى أن الأولى هو التعجيل في إعادة الوحدة بنوايا حسنة لأنها أولوية لا يسبقها إلا دحر الاحتلال الصهيوني، وبالتالي يجب العمل على إعادة الوحدة للصف الفلسطيني لتكون داعما لطرد الاحتلال إذا ما تأسست على الثوابت الفلسطينية التي تعزز من صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بكامل حقوقه ولا يجب التنادي إلى الوحدة أو إنهاء الانقسام كشعار فقط لتحقيق مكاسب ظرفية أو كورقة ضاغطة في اتجاه تحقيق مصالح سياسية لا تعود على الشعب الفلسطيني بأي فائدة.