الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:40 م

مقالات وآراء

سياسة الترقيع لن تبقي السلطة

حجم الخط

وسائل الإعلام تتحدث عن زيارة لوفد أمني مصري إلى رام الله برئاسة اللواء محمد إبراهيم، مساعد وزير المخابرات المصري السابق عمر سليمان، للتباحث مع رئيس سلطة فتح في رام الله محمود عباس عن مجريات الأمور والوضع الفلسطيني والمصالحة والورقة المصرية، كما أوردت وسائل الإعلام عن وجود خطة أوروبية لتعزيز الأجهزة الأمنية لدى حكومة ( فتح – فياض) وإحكام السيطرة من قبل المراقبين الأوروبية سواء على معبر رفح أو مع قطاع غزة وفلسطين المحتلة.

الحديث يدور في نفس الوقت عن عدم رضا من قبل حركة فتح من مشروع سلام فياض لحكومة حدة وطنية مع حماس والتشكيك في نوايا فياض في تقويض ما تبقى من سلطة لحركة فتح في الضفة الغربية وتجاوزها، ثم حديث رابع عن مشاورات ولقاءات على مستوى قيادي في حركة فتح ومحمود عباس عن دراسة وتداول من أجل تنفيذ إصلاحات في هياكل السلطة وكبار مسئوليها.

حراك على مختلف الصعد في محاولة تذكرنا بالمثل العربي( شو بدها تفعل الماشطة بالوجه العكر) هذا ناتج عن إدراك للواقع في ظل المتغيرات في الساحة العربية من انهيار لنظام شكل معول هدم للعالم العربي وقضاياه، وأحدث تبعية في كل مفاصل العمل العربي طال قضيتهم المركزية ( فلسطين ) والتي وصلت درجة الانحدار إلى تصفيتها وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية عبر سلطة رام الله، وبغطاء من النظام العربي والمال الأوروبي والإدارة الأمريكية، السلطة اليوم بدأت منذ سقوط مبارك ونظامه تحسس على رأسها، وتحركت بشكل متخبط، دعوات ثم التراجع عنها تصريحات متناقضة، ثم خلافات بين فتح وفياض، ذلك ناتج عن وجود رؤية غير واضحة وخوف من المستقبل نتيجة التغيرات الحادثة في ظل تشابه الأوضاع لدى النظم الساقطة وسلطة رام الله.

زيارة الوفد الأمني المصري بلا قيمه وهي محاولة من قبل ذيول النظام المصري السابق لطمأنة محمود عباس، ومحاولة إجراء نوع من التواصل مع الجانب الفلسطيني للتأكيد على وقوف مصر إلى جوار محمود عباس لو عادت للنظام المصري البائد مكانته والاستمرار على نهج النظام السابق في رعاية التفريط بالقضية الفلسطينية، وهذا التفكير أعتقد قد تعداه الزمن وتجاوزته التغيرات الحادثة على الأرض، فهي زيارة لا قيمة لها ولا نتائج يمكن أن تترتب عليها سوى نوع من المواساة لسلطة رام الله.

أما الاتحاد الأوروبي فهو يحاول الحفاظ على سلطة رام الله من الانهيار ليس حرصاً على الشعب الفلسطيني وحقوقه بقدر ما هو محاولة من أجل إبقاء السلطة حتى يتحقق المطلوب منها في تنفيذ المشروع الصهيوني الأمريكي، والعمل على تعزيز صمود هذه السلطة في ظل المتغيرات السياسية في المنطقة، وهذه الأفكار الأوروبية للرقابة تهدف أيضا إلى محاولة إحكام السيطرة على معبر رفح في محاولة لمنع المقاومة أو الحد من قدراتها على التزود بالأدوات القتالية، وفي نفس الوقت لتبييض وجه الاحتلال على المعابر بين غزة والاحتلال.

أما إصلاحات محمود عباس فهي إصلاحات في الشكل، وما نحتاجه هو إصلاح في النظام والتفكير السياسي والداخلي من خلال وقف التعاون الأمني مع الاحتلال، وقف سياسة التفريط، وقف التبعية للإدارة الأمريكية والمراهنة عليها، ضرورة التفكير الجاد بإنهاء الانقسام والتوحد على قاعدة المصالح الفلسطينية العليا، وليس انطلاقا من حسابات خاصة أو تنفيذا لأجندة خارجية.

لذلك ستبقى سلطة رام الله في حالة تخبط في الضفة ومحاولة إشاعة الفوضى والفلتان في غزة حتى تأتي لحظة النهاية لمشروع التسوية بسياساته وأدواته، ولا نعتقد أن هذه اللحظة بعيدة التحقق ما لم يكن هناك نهج من قبل حركة فتح يكون نهجاً فلسطينياً تصحيحياً لمساره في المرحلة الأخيرة، والعودة إلى ثوابت الشعب الفلسطيني.