أكد خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أن استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة رغم دخول المرحلة الثانية ، يثبت أن "إسرائيل" تتعامل مع الاتفاق كأداة تكتيكية لإدارة الصراع، لا كخطوة نحو إنهائه.
وقال الخبراء ، إن هذه الانتهاكات، من إطلاق النار إلى منع عودة النازحين وعرقلة إدخال المساعدات، تكشف عن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة على الأرض وتحويل الهدنة إلى إطار هش بلا مضمون سياسي.
مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني، قال إن إعلان وقف إطلاق النار لم يُحترم يومًا واحدًا من جانب الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على أن من يحترم ويلتزم بوقف إطلاق النار هي المقاومة الفلسطينية فقط.
وأوضح الصوراني، أن ما يحدث هو أن "إسرائيل" خفّضت أعداد الشهداء والجرحى، فبدل أن يكونوا بالمئات أصبحوا بالعشرات، معتبرًا أن ذلك لا يغيّر من حقيقة استمرار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي حتى الآن، حيث القتل والتدمير والتهجير والتجويع متواصل، إضافة إلى أن الجهاز الصحي مدمر والجهاز التعليمي مدمر بما فيه الجامعات، ولا توجد كهرباء أو مياه نظيفة أو بداية لإزالة النفايات أو السيطرة على المجاري.
وأكد أن هذه الشروط وحدها تجعل من غزة مكانًا غير صالح للعيش وتجعل الحياة مستحيلة، وهو ما يريده الاحتلال لدفع الناس إلى الهجرة والنزوح خارج غزة نهائيًا، وهو هدف الاحتلال منذ اليوم الأول.
وأشار الصوراني إلى أن هذه هي التهم التي تم بناؤها من قبل المركز ضد الاحتلال وقادته في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، مضيفًا أنه لا توجد خطة ولا سلام، وما يحدث هو استمرار لمنهجية الاحتلال.
بدوره، أكد الخبير في القانون الدولي د. رائد بدوية، أن استمرار خروقات الاحتلال بغزة، يثبت أن "إسرائيل" تتعامل مع الاتفاق بوصفه إطارًا تكتيكيًا لإدارة الصراع وليس مسارًا لإنهائه.
وأوضح أن الانتهاكات المتكررة من إطلاق النار، ومنع عودة النازحين، وعرقلة إدخال المساعدات هي جزء من استراتيجية "إسرائيلية" ممنهجة تستخدم "التصعيد المنضبط" كورقة ضغط تفاوضي لفرض ترتيبات أمنية جديدة على الأرض.
وأشار بدوية إلى أن تصريح نتنياهو بأن "السيطرة الأمنية ستبقى بيد إسرائيل من البحر إلى النهر" يكشف الهدف الحقيقي لهذه الخروقات، وهو محاولة إفراغ المرحلة الثانية من مضمونها السياسي عبر تحويل وقف إطلاق النار إلى هدنة إنسانية مؤقتة لا تقود إلى انسحاب فعلي أو سيادة فلسطينية، مؤكداً أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في فرض معادلة إعمار بلا سيادة وهدوء بلا حقوق سياسية، مع إدارة مدنية خاضعة لهيمنة أمنية مطلقة.
وشدد على أن الاكتفاء بوساطة تقليدية أو تفاهمات غير ملزمة لم يعد كافيًا، خاصة أن خطة ترامب لا تتضمن آليات رقابة دولية حقيقية، ما يجعل أي حديث عن "التزام إسرائيلي"بلا أدوات تنفيذ فعلية.
واعتبر أن الخيار الواقعي الوحيد هو تشكيل قوة استقرار دولية متعددة الجنسيات تُدمج رسميًا في ترتيبات المرحلة الثانية، وتنتشر بغزة وعلى المعابر لتتولى حماية المدنيين، ومراقبة وقف إطلاق النار، وضمان عودة النازحين وتدفق المساعدات دون قيود.
ونوه إلى أن غياب قوة دولية ضامنة بصلاحيات واضحة على الأرض سيبقي الاتفاق مجرد إطار هش يسمح لـ " إسرائيل" بإعادة إنتاج سيطرتها الأمنية بصيغ جديدة، بدل أن يكون خطوة حقيقية نحو إنهاء الحرب والاحتلال.
ومن جانبه، قال أستاذ القانون د. راقي المسماري، إن استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ما هو إلا دليل على أن الاحتلال لم يلتزم ببنود الاتفاق، بل يسعى إلى صياغة اتفاق على مقاسه يمارسه كما يشاء، في ظل رعاية أمريكية تمنحه الضوء الأخضر لمواصلة هذه الانتهاكات.
وأشار إلى أن الاحتلال، رغم دخول المرحلة الثانية من الاتفاق، يواصل خرق بنوده ويمنع إدخال المساعدات والمعونات الإنسانية، وهو ما يوجبه الاتفاق، مؤكداً أن هذا السلوك يعكس ديدن الاحتلال الذي اعتاد نكث عهوده.
وأضاف أن إدارة ترامب تتلاعب بالاتفاق بما يخدم مصالح الكيان الصهيوني، فيما تمضي "إسرائيل" في تنفيذ ما تريده تحت وطأة الضغط الأمريكي، وسط موقف عربي يقتصر على المشاهدة.
وشدد على ضرورة أن يتحرك الوسطاء والمجتمع الدولي، وخاصة أوروبا ورعاة الاتفاق، لإنقاذ الشعب الفلسطيني من هذه الانتهاكات، بدلاً من الانشغال بتبادل الملفات الدولية وكسب النقاط هنا وهناك.


