لسنوات عدة والشعب الفلسطيني يعاني من الانقسام الداخلي والحصار الخارجي، وجعلت بعض الأنظمة من نفسها وصية على الشعب الفلسطيني وكأن تلك الأنظمة منتخبة وشرعية ومؤهلة لتوحيد الصف الفلسطيني وهي التي ظلمت شعبها أكثر مما ظلمت الشعب الفلسطيني وكان مصيرها الزوال ومن المفترض أننا تحررنا من تلك الوصاية من باب أن فاقد الشيء لا يعطيه، وكذلك لأن الأنظمة العربية التي لم تصلها رياح التغيير بعد منشغلة في مصيرها المجهول.
لا يمكننا كفلسطينيين أن ننشغل بما يدور في الجوار العربي وننسى مشاكلنا وعلى رأسها الانقسام والحصار العربي الإسرائيلي. أما بالنسبة لتوحيد الصف الفلسطيني فيجب أن يكون شأنا فلسطينيا داخليا ولا حاجة لنا إلى جهات خارجية لترعى حواراتنا الداخلية أو تكون وصية علينا وخاصة بعد سقوط نظام المخلوع مبارك وبالتالي سقوط الورقة المصرية التي أرهقت الشعب الفلسطيني دون جدوى، فإن خلصت النوايا، فالحلول سهلة ولا يجب المراهنة على تغير الوضع لصالح طرف دون الآخر مما قد يدعوه إلى التشدد ورفع سقف مطالبه، فنحن نريد وحدة وطنية بأسرع وقت ممكن ولا نريد أن تضيع الفرصة بحجة أن كل طرف ينتظر مكالمة هاتفية أو دعوة علنية من الطرف الآخر، وبناء على ذلك فإنني أرى أن تقوم جهات داخلية مؤهلة بدور الوسيط النزيه بين حماس ومنظمة التحرير لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام حيث إن دور الوسطاء الآن سيختلف كثيرا عما قبل وسيحقق نجاحات لم يكن ليحققها في ظل النظام المصري السابق.
أمر آخر يجب التحرك الفوري لإنجازه وهو رفع الحصار العربي الإسرائيلي عن قطاع غزة، وهذه المهمة تقع على عاتق السيد الرئيس محمود عباس بالدرجة الأولى حيث يمكنه مخاطبة المجتمع الدولي لفك الحصار عن قطاع غزة لا سيما المتعلق بالجانب الصهيوني، أما الجانب العربي فيمكن للرئيس وباقي الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس مخاطبة القادة العرب في ذلك الشأن ويمكن للشعب الفلسطيني أن يقوم بفعاليات جماهيرية موجهة للأنظمة العربية وللشقيقة مصر للمطالبة برفع الحصار الظالم بشكل نهائي ليشمل فتح معبر رفح بشكل دائم وإلغاء اتفاقية المعابر وإزالة الجدار الفولاذي ليتم إزالة آثار الحصار العربي والعدوان الصهيوني على قطاع غزة، وفي ذات الوقت فإن وقوف الأنظمة العربية مع الفلسطينيين وقضيتهم العادلة يمكن أن يخدمهم في التقرب إلى شعوبهم الغاضبة.

