قبل نحو عام كتبت مقالاً بعنوان "حرية سقفها السماء"، وكنت قد اقتبست العنوان من وصف الحريات في الضفة الغربية على لسان مسؤول، ومنذ كتابة ذلك المقال سجنت مرتين، مرة لأسبوعين ولا أعلم سببها، حيث لم يوجه لي أي تهمة، أما الثانية فقد كانت بسبب مقالاتي حيث اتهمت بـ"النيل من الوحدة الوطنية وتعكير صفو الأمة" بسبب مقالاتي، وخاصة المقال الأخير" الاكتفاء الذاتي في سلطة الحكم الذاتي" وخرجت من السجن بعد 27 يوماً بكفالة مالية، ولذلك فإنني أود التأكيد فقط على أن مقولة "حرية سقفها السماء" مقولة خاطئة لا وجود لها مع قمع الحريات.
لا شك أن التعبير عن الرأي بحرية أصبح كالعبور في حقل ألغام، ولكن هذا الوضع لا يستقيم مع رياح التغيير التي تجتاح المنطقة، فإطلاق الحريات من أهم الركائز لاستقرار الأنظمة أما قمعها فعواقبه وخيمة، ولا يجب تصور الأصوات المنادية بالإصلاح على أنها أدوات تحريض للشعب، أو أنها تهدف إلى النيل من وحدة الأمة وتعكير صفائها، فأين هي وحدة الأمة وأين صفاؤها؟ فالشعب الفلسطيني يعيش حالة انقسام غير مسبوقة في أراضي السلطة الفلسطينية سياسياً وجغرافياً وحتى نفسياً ونحن بحاجة إلى من يرمم وحدتنا الداخلية لأنها غائبة ليس بفعل مقال ولكن بسبب الخلافات الفصائلية وتباين الأفكار.
نقل عني بأنني قلت بأن ضابط التحقيق أثناء اعتقالي منعني من الكتابة، وهذا نقل خاطئ، فلم يمنعني أحد من الكتابة ولكن المضايقات بأشكالها المختلفة التي تمارس ضدي يمكن أن تفهم بأنها دعوة إلى التوقف عن الكتابة، ولذلك فإنني آمل أن تنشط المؤسسات الحقوقية في الدفاع عما كفله القانون الأساسي من حريات للمواطن الفلسطيني حتى لا تظل حبراً على ورق وشعارات جوفاء لا أثر لها على أرض الواقع، وأخيرا فمن حقي أن أتساءل أين هي نقابة الصحفيين الفلسطينيين في الضفة التي تدافع بانتقائية عن حرية الرأي والتعبير؟؟؟
