أميركا تعني فلسطينياً فيتـو, أميركا الدولة الأكثر في العالم استخداماً لحق النقض الفيتو في القضايا الدولية . أميركا الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم الفيتو ضد مصالح الشعب الفلسطيني . الفيتو ليس حقاً مقرراً شرعاً أو قانوناً . الفيتو امتياز علوي اغتصبته الدول التي انتصرت في الحرب العالمية لتنظم من خلاله عملياتها الاستعمارية ضد الدول الأخرى في العالم .
أميركا الدولة الإمبراطورية التي تسعى إلى تعزيز سيادتها على العالم من خلال القوة العسكرية, والثروة المالية الاقتصادية, ومن خلال الفيتو أيضـاً . لم يعان شعب معاناة الشعب الفلسطيني من جرائم (الفيتو) الأميركي . أميركا لا تستخدم الفيتو بحسب مقتضيات القانون الدولي أو حقوق الإنسان . الولاء العربي والتبعية العربية لواشنطن لا يشفعـان للأنظمة العربية لوقف سطوة الفيتو . الحقائق بينة وواضحة ولا تحتاج لمزيد نقاش.
آخر قرار (فيتو) أميركي كان بالأمس ضد مشروع عربي يطلب من مجلس الأمن إدانة الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة في عام 1967 . القرار خطير في دلالاته السياسية والقانونية . القرار يكشف الموقف الأميركي على حقيقته . أميركا تؤيد الاستيطان, وتدعم الموقف الإسرائيلي الاستيطاني . لقد تأخر الجانب العربي والفلسطيني في امتحان الموقف الأميركي من الاستيطان . التأخير كان خطأ سياسياً بامتياز . المشروع العربي لإدانة الاستيطان جيد وإن جاء متأخـراً.
ما قيمة المشروع العربي الذي نعتبره خطوة جيدة ؟ القيمة تكمن في انه وضع النقاط على الحروف بلا مراوغة . أميركا تؤيد الاستيطان . أميركا تشجع الاستيطان . ليس للعرب الحق في إدانة الاستيطان من خلال مجلس الأمن . العرب يخطئون . هم يحرجون أنفسهم ويحرجون واشنطن . واشنطن لا تبالي من الحرج . الحرج شيء معنوي لا قيمة له . الاستيطان شيء عملي . مصالح أميركا و(إسرائيل) في الاستيطان . الرسالة وصلـت . والعرب فهمت الرسالة . فهل استخلصت العبر؟!
لا أستطيع الإجابة! أقول (ربما)؟! الأعمال القادمة هي التي تملك الإجابة . هل سيعود عباس والعرب إلى المفاوضات برعاية أميركية؟! هل أميركا وسيط نزيه؟! هل يمكن أن تفكك المفاوضات المستوطنات؟! هل ستمارس أميركا ضغطاً على (إسرائيل) لوقف الاستيطان عملياً؟! أميركا فشلت في الاختبار النظري في مجلس الأمن, ولن تنجح في الاختبار العملي. هل وصلت الرسالة؟! ربما.
العودة إلى المفاوضات مع الاستيطـان يعني أن الرسالة لم تصل؟! وأن ما حدث في مجلس الأمن مناورة؟! نريد البناء على ما حدث في مجلس الأمن؟! نريد أن نتخلص من ثقل المفاوضات ومن ثقل أميركا. جيد أن نذهب إلى الجمعية العامـة للأمم المتحدة لنستصدر قرار إدانة لكن هذا لا يكفي . والأهم أن نعلن فشل المفاوضات, ونحمل أميركا ومجلس الأمن مسؤولية الفشل . إذا عاد المفاوض لا سمـح الله إلى المفاوضات فإن عودته تعطي مشروعية للاستيطان. ورب ضارة نافـعة.
