الثلاثاء 13 يناير 2026 الساعة 11:18 م

مقالات وآراء

أنظمة طاغية.. وشعوب غاضبة، هل من معتبر؟!

حجم الخط

جاء العام الحالي 2011م ليشكل مفاجآت لمختلف الأطراف من العيار الثقيل، تماما كما حمل في طياته مزيدَ تأكيدٍ على أن إرادة الشعوب بإمكانها أن تختار ما يناسب مبادئها وطموحاتها، وهي إن أرادت أن تزيل الطُغاة فلن يقف في وجهها سدود أو موانع بناها أولئك الزعماء المتجبرون بعدما امتصوا أثمانها من دماء شعوبهم.

 

الشرارة كانت من تونس، وبكل تأكيد تمنى مبارك ألا تكون، تماما كما فعل بن علي، فلو علم الاثنان أن البوعزيزي سيفعل بهم ما فعل لقاموا بخطوة استباقية يقدموا من خلالها عروضهم له ليكون في المكان الذي يريد على ألا يقوم بفعلته التي سلكها، ليس مبارك وبن علي وحدهم، بل أزعم أن هناك زعماء آخرين يتمنون أن تعود ساعة الزمان إلى الوراء ولكن "إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"، وهذه هي معادلة الزمان إن كانوا يفقهون، وأنا أشك أنهم كذلك.

 

ما جرى في تونس ومصر لن يتوقف طوفان الشعوب بحدوثه فقط، فالدول العربية التي جثم حكامها بتاريخهم المعروف على صدور تلك الشعوب العقد تلو الآخر "لم تشبع من الكراسي التي تجلس عليها"، بما يحمل ذلك من جمع لمليارات من الدولارات لعائلاتهم وأحبابهم، دون أن يردعها ذلك عن ترك شيئا لشعوبها التي أكل منها الفقر وشرب.

 

لقد بتنا كشعوب مطمئنين تماما أمام إرادة الشعوب الحرة التي انتفضت من سباتها، وهذه الثورات أثبتت فشل الإحصائيات والدراسات تماما، والتي كانت تتحدث عن أمية واسعة في الشعوب العربية، فما نشاهده أيها الحكام والزعماء "الباقين على عروشهم" يثبت أن شعوبكم مثقفة ومتعلمة لدرجة متقدمة جدا، فكفى استغفالا لها، وكفى اعتبارها كالحيوانات تُساق أينما تريدون، فهذه الأيام لم تعد كالماضي، والتوبة تجُبُ ما بعدها، هذا بكل تأكيد إن كنتم تفكرون بالتوبة والعودة إلى أحضان شعوبكم، والحفاظ على عزتها وكرامتها بدلا من جعلها في الحضيض.

 

آن الأوان أن تفكروا في خطوةٍ تُدخل السعادة إلى قلوب الشباب الذي لا يجد فرصة عمل، والنساء التي تقاسم الأزواج مرارة العيش، والرجال الذين انكسرت أنفسهم أمام تلبية أدنى متطلبات الحياة لأطفالهم.

 

إني أطرح هذه الخيارات أمام الطغاة في الأمتين العربية والإسلامية، ولكن أعتقد مرة أخرى أنه فات الأوان، فقد بُحت الأصوات لسنوات وهي تطالب أولئك الحكام بهذه الخطوات، ودوما كان صدى ذلك الصوت يعود لصاحبه دون مجيب له، ولكن وعلى الرغم من ذلك فمن الممكن إن استجاب أولئك الحكام "سريعا" لمتطلبات شعوبهم أن يفرقوا أمواجا عاتية من المنتفضين تحيط بهم من كل جانب، ولن ينفعها حينها أميركا أو غيرها، فقد سقطت ورقتهم ولن يجدوا أميركا إلا وتركب موج التغيير؛ لأنها تدرك مكان مصلحتها فتعلوه، فهل ستبحثوا عن مكانكم أيها الزعماء، أم أنكم تصرون على أن يرفضكم الجميع؟.

 

إن من أهم من يجب عليهم الاتعاظ من هذه الثورات هو عباس وفريقه التفريطي، فقد أكدت الوثائق سوأتهم التي تحدثنا كثيرا عنها سابقا، عليهم أن يقفوا وقفة مع الذات "ولا يطلبوا الإذن لذلك من دايتون أو مولر" فإن وصل الفيضان وهو يوشك، فأول من يتخلى عنكم من كنتم في أحضانهم ذات يوم ترتمون وتركتم لأجلها أحضان شعوبهم.

 

إني أشفق هذه الأيام "وإن كان كثيرون يعترضون على ذلك" على عباس وفريقه، فمبارك وسليمان وبن علي من أبرز الحلفاء، فمن لكم الآن، ارتميتم في أحضانهم وتركتم فلسطين وأهلها لأجهزتكم الأمنية والاحتلال في آن واحد ينهشونها كيف شاءوا، الآن سقطت تلك الأنظمة وبقي الشعب الفلسطيني، ففي أي جانب ستقفون؟.

 

ملاحظة ينبغي أن يلاحظها الزعماء العرب وإن كانوا هذه الأيام يعيشون في حالة هستيريا "فقدان الكراسي"، بن علي بصعوبة وجد مكانا يحويه، ومبارك لا يعلم أحد مكانه وهل مات بالجلطة أم أنه ينتظر؟، ولكن من يدري في ثورات قادمة ما الذي سيحدث، فربما لن يفلح طاغية ظالم من الفرار وسيقع في يد شعبه، وعليه الآن أن يدرس كيف من الممكن أن تكون نهايته، لربما أن أحذية شعبه التي ظهرت معالمها لفقر أصحابها ستجد مكانها في أيديهم بدلا من أرجلهم لتقم بالمهمة المطلوبة.

 

Ayman.dalloul@hotmail.com