الثلاثاء 03 فبراير 2026 الساعة 03:55 ص

مقالات وآراء

انتخابات ديمقراطية مستحيلة التنفيذ

حجم الخط

حالة من التخبط والعشوائية تعتري تصرفات سلطة رام الله أظهرتها القرارات الصادرة في اليومين الماضيين سواء على صعيد الانتخابات أو على صعيد الحكومة، أو على صعيد المصالحة التي عبر عنها نبيل شعث في تصريحاته الصحفية.

 

يدرك السيد محمود عباس والذي دعا عبر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال الشهور السبعة القادمة، أن هذا الأمر لن يكتب له النجاح في ظل الأوضاع السياسية الفلسطينية الموجودة على الأرض، وهذه الأوضاع بحاجة ماسة إلى تغييرات من أجل خلق بيئة سياسية مناسبة لمثل هذه الانتخابات وهذه البيئة غير متوفرة حتى تكون الانتخابات أداة حقيقية للتعبير عن رأي الشعب الفلسطيني سواء كانت التشريعية أو الرئاسية أو البلدية.

 

وأنا هنا لن أورد موقف حماس من الانتخابات ولكن أود أن أذكر برأي مركز الميزان لحقوق الإنسان في الموضوع والذي عبر عنه في بيان نشر أمس الاثنين والذي قال فيه إن (المعطيات على الأرض تؤكد استحالة إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الظرف الراهن وبدون توافق ..وأن ضمان إجرائها وفقاً لمعايير النزاهة والحرية يبدو مستحيلاً في ظل استمرار الانقسام وانعكاساته التي تقوض المعايير الضرورية لضمان حرية ونزاهة الانتخابات).

 

هذا يؤكد أن البيئة السياسية والمناخات الديمقراطية غير متوفرة لإجراء انتخابات وذلك بفقدان معايير النزاهة والحرية، وهذا ناتج عن حالة الانقسام، ويعزز هذا الموقف موقف مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، وهي مؤسسة غير تابعة لحماس لا تنظيميا ولا فكريا ورأيها مهني مجرد بعيد عن التوجهات السياسية، حيث قالت مؤسسة الضمير: "مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تدرك أهمية إجراء الانتخابات المحلية بصورة دورية، كونها الطريقة السليمة لضمان حق المواطنين في اختيار ممثلين عنهم، كما أن إجراء هذه الانتخابات ضرورة من بين ضرورات حفظ مكتسبات النظام السياسي الفلسطيني، إلا أن هذه الأهمية لا تنفي ضرورة التوافق الوطني، حيث إنه من المستحيل تنفيذ قرار مجلس الوزراء في الضفة الغربية في ظل انعدام التوافق الوطني"، إذا كان هذا في الضفة الغربية والتي تخضع بالكامل لسلطة رام الله ومع ذلك ترى الضمير استحالة إجرائها نتيجة الانقسام الذي انتفى معه أي توافق وطني حول قضية تعتبر قضية مركزية، فكيف في قطاع غزة الخاضع لسلطة حركة حماس الرافضة لإجراء الانتخابات كونها تؤدي إلى ترسيخ الانقسام، لو أجريت في ظل الظروف السائدة في الضفة؟ فلن تكون معبرة عن إرادة شعبية حقيقية، وستكون غير ديمقراطية، وفاقدة لمعايير النزاهة.

 

واتفق هنا مرة أخرى مع مركز الميزان وهو أن أي انتخابات لا تتوافر فيها الضمانات يحول الانتخابات إلى غاية في حد ذاتها، ويخرجها عن كونها أداة أو وسيلة للوصول إلى نظام سياسي صحي يؤمن السلم المجتمعي كما ينتقص من كونها حقاً أصيلاً من حقوق المواطن.

 

وهذا يوصلنا إلى أن الدعوة إلى الانتخابات دعوة سياسية تهدف من ورائها السلطة إلى التقدم خطوة إلى الأمام في محاولة لامتصاص الغضبة الجماهيرية المتوقعة بعد رياح التغيير التي تهب على المنطقة وفي ظل حالة النقمة التي يشعر بها المواطن الفلسطيني عقب الوثائق التي كشفت عنها قناة الجزيرة وأكدت استقالة عريقات وصدق كل ما قالته الجزيرة والذي فضح سياسة التفريط والتنازل من قبل سلطة رام الله عن حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته.