الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 11:26 ص

مقالات وآراء

هل تتحقق المصالحة بعد زوال النظام المصري؟

حجم الخط

انتهت ثورة الشعب المصري وانتهى معها نظام مبارك، فهل هذه النهاية ستشكل نهاية للانقسام الفلسطيني الفلسطيني بعد أن كان النظام المصري احد العقبات أمام تحقيق المصالحة، بل ربما كان أحد أسباب الانقسام بعد أن نشرت ويكيليكس وثيقة تتحدث عن أن عمر سليمان تعهد أمام عاموس جلعاد بإفشال انتخابات 2006 معبرا عن تخوفه من فوز حماس فيها.

صحيح لم يفلح سليمان من إفشال إجراء الانتخابات الفلسطينية، وحاول بعد نجاح حماس بالأغلبية الانقلاب على النتائج وعلى شرعية صناديق الاقتراع، من خلال تحريك بعض القيادات الفلسطينية من أجل إفشال حماس وتعطيل تسليم السلطة بأمان، فعمل على تدريب بعض العناصر من قوات الأمن الوقائي وشجع على الفلتان الأمني, وزود المجموعات المنفلتة بالأسلحة والمعدات، وشكل مع ثلاثة دول عربية ما يسمى بالرباعية العربية، ورفض الاعتراف بالحكومة العاشرة برئاسة الأستاذ إسماعيل هنية ورفض استقبال أي من وزرائها وتعامل معها من منظور امني، ثم عمل على إغلاق معبر رفح وشدد الحصار على قطاع غزة، كل ذلك بهدف إجبار حماس على الاعتراف بالفشل والانسحاب من الساحة السياسية والتوقف عن المقاومة عبر ملاحقة المقاومين, وتجفيف منابع تزويد القطاع بالأسلحة، ثم كان العدوان على قطاع غزة, وأخيرا كان الجدار الفولاذي وفرض الحصار على قيادة حماس ومنعها من مغادرة قطاع غزة.

اليوم وقد ذهبت عقبة كئود كانت تحول دون تحقيق المصالحة الفلسطينية بعد ذهاب النظام المصري, والذي كان يرفض أن يقترب أي طرف عربي أو إسلامي من القضية الفلسطينية، وبات واضحا أن النظام المصري المخلوع بات متحيزا لطرف فلسطيني على حساب طرف فلسطيني، وليس ذلك فحسب بل كان يعمل على تنفيذ مشروع أمريكي صهيوني يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، واليوم بات الملف الفلسطيني بعيداً عن التأثيرات والهيمنات، وبات حرا وخاصة في موضوع المصالحة والتي كان النظام المصري يشكل جدار صد أمام التوصل إلى قاعدة مبنية على مصالح الشعب الفلسطيني، عبر الابتزاز والضغوطات، وانتهت فترة العناد والهروب من قبل حركة فتح بعد أن تهدمت الركيزة الأولى التي استند إليها محمود عباس وحركة فتح، والتي باتت اليوم أمام نفسها وأمام الشعب الفلسطيني, وعليها أن تعي طبيعة المتغيرات الحادثة وتعود إلى وعيها وإلى شعبها، وأن تبذل كل ما في وسعها نحو إعادة الاعتبار للشعب الفلسطيني، وأول ما تبدأ به هو العمل نحو تحقيق المصالحة على قاعدة مصالح الشعب الفلسطيني دون الارتهان لمواقف الآخرين النابعة من المصالح الذاتية وليس من تحقيق الحقوق.

نحن الآن أمام مرحلة مفصلية ومرحلة جديدة تحتاج إلى أدوات جديدة، هذه الأدوات لا يصلح معها الهروب إلى الأمام، أو الاستناد على موقف جهة معينة أو دولة بعينها، ومن تغطى بغير شعبه ينام عارياً، كما هي الآن سلطة رام الله والتي انكشف ظهرها بانهيار النظام المصري, والذي شكل لها غطاء لكل مشروعها السياسي والذي لا يتوافق مع مصالح الشعب الفلسطيني.
على محمود عباس أن يقف مع نفسه ويسأل إلى أين المسير؟، وإلى متى الابتعاد عن الشعب الذي يقرر في النهاية ما يريد؟، فقد انتهى مشروعه السياسي الذي حاول مراراً تمريره بكل الطرق والوسائل والتنازلات ولكنه فشل، أليس هذا مدعاة لإعادة النظر في هذا المشروع السياسي والذي تشكل المصالحة الخطوة الأولى فيه نحو التغيير لصالح المشروع الفلسطيني.
هذه الفرصة مواتية لوحدة الصف وإنهاء الانقسام وإعادة الاعتبار للشعب الفلسطيني وقضيته من خلال مواجهة المشروع الصهيوني بموقف موحد وإستراتيجية جديدة، وإذا لم يلتقط عباس وحركة فتح الفرصة، فنعتقد أن الأمر سيتجاوزهم ويصبحوا في خبر كان، لأنه في نهاية المطاف إرادة الشعوب تنتصر وتغير وفق مصالحها العامة.