الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 04:03 ص

مقالات وآراء

ما قبل الرحيل

حجم الخط

الجيش المصري هو لغز الحالة في مصر. الإعلام العبري حاول فك اللغز بعد خطاب مبارك ثم عمر سليمان. اللغز عادة يحافظ على طبيعته الغامضة. الإعلام العبري هو الأكثر دفاعاً عن النظام المصري. الإعلام العبري ضد الثورة. و(إسرائيل) هي الدولة الأكثر قلقاً والأكثر اهتماماً.

 

يديعوت أحرونوت حاولت، أمس، أن تفك لغزة الجيش بعد خطاب مبارك فقالت تحت عنوان (مصر: يضحك من يضحك أخيراً). يديعوت أرادت أن تهيئ الأذهان لانتصار (مبارك- عمر سليمان) من خلال هذا العنوان، وأضافت قائلة:" إن المؤسسة الأمنية الهائلة تقف إلى يمين مبارك. فقد حسم الأمر؟!".

 

لقد حاولت يديعوت أن تزرع اليأس من خلال العنوان ومن خلال المضمون ، وتمادت في أمنيتها غير الموضوعية فذهبت إلى مهاجمة إدارة أوباما من خلال قولها :" لا يوجد رب بيت أمريكي في الشرق الأوسط" ، وقولها ( جهات عربية غير قليلة من شأنها أن تدفع ثمن الهواة الأمريكيين). وقولها (لو كان مبارك سمع كلمة أوباما لكان الآن منفياً في دبي . ولأنه لم يسمع نجا)؟.

 

تلك هي مقاربة الإعلام العبري للغز الجيش قبل (24 ساعة) من مقاربة الشعب المصري نفسه للغز . الإعلام العبري كالدولة العبرية يسيطر عليه القلق منذ أن تفجرت الثورة . القلق يتظاهر بالموضوعية ولكنه يعلم أن ما يقوله ويتظاهر به لا يمتلك شيئاً من الحقيقة .

 

كنت قد كتبت هذه المقدمة قبل أن يعلن الإعلام المصري عن تنحي الرئيس مبارك . كنت أناقش الصحيفة العبرية لأكشف عن التحالف بين (إسرائيل) ونظام حسني مبارك ، ولأكشف أيضاً عن غياب الموضوعية والعلمية عن الإعلام العبري حين يتناول الشأن العربي لأزيل بعض المفاهيم الخاطئة من أذهان المتعلمين . ولأكشف عن المسافة الموضوعية بين الإدارة في تل أبيب والإدارة في واشنطن رغم ما بينهما من تحالف ، لأعزز فكرة إمكانية عزل (إسرائيل) عن أمريكا إذا ما كان للعرب قرار ثوري ووطني خالص .

 

بعد أن كتبت ما كتبت من نقاش مع يديعوت ، وإذا بالإعلام المصري يفجر القنبلة الموقوتة (الرئيس مبارك يتنحى) . فوقفت عن الكتابة لأحمد الله أن ألهمني تكذيب يديعوت التي أرسلت برسائل يأس وإحباط هي جزء من السياسة الإسرائيلية الماكرة في معالجة الرأي العام العربي.

 

مبارك يتنحى ، أو يتخلى ، ويهرب إلى دبي ، على مرمى العصا من جدة ، حيث زين العابدين بن علي ، ليبدأ في الشرق الأوسط ما أسماه أوباما (التاريخ يتشكل من جديد) . التاريخ يتشكل بيد الشعوب العربية المظلومة . الشعوب التي صبرت على الألم والمعاناة والقمع والقهر . صبرت حتى ضاق صدرها ولم يعد يتسع لمزيد فانفجرت وتوكلت على الله ، وضحت ودعت ، والله أجاب دعاءها ، فخرج مبارك بجسده من مصر إلى دبي ، ولا أحد يدري أين ستكون النهاية وكيف ، ولكن الجميع يدرك أن لكل بداية نهاية.