الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 02:52 ص

مقالات وآراء

الجمال والبغال

حجم الخط

لست أدري ما حجم الثروة الحيوانية في مصر من الجمال والبغال . كل ما أعرفه أن الجاموس والبقر هو عصب الثروة الحيوانية في مصر, وخاصة في الأرياف والمناطق الصحراوية. مساء الأربعاء 2/2/2011م حدث (تحديث) على المعلومات التي كنا نعرفها.

 

التحديث تمّ في الميدان وليس في محركات غوغل وأجهزة الكمبيوتر . التحديث في الميادين يسبق عادة (غوغل) . (غوغل) عادة يأخذ معلوماته من الميدان . ميدان التحرير قدم (لغوغل) معلومات ذات قيمة وذات مغزى . المعلومات تقول إن ثروة مصر من الجمال والبغال في المناطق الحضرية على الأقل هي في المرتبة الأولى قبل الجاموس . المعلومات تقول أيضاً (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة).

 

وتقول أيضاً ومنافع مستحدثة منها ترويع المتظاهرين, وقمع المتجمهرين, وإخلاء ميدان التحرير, وتقديم بديل محلي وطني عن المستحدثات الغربية. لقد أثرت أحداث ميدان التحرير المعلومات التي تتعلق بالفوائد الجمة للبغال والجمال والحمير. لم تكن تعرف دول العالم شيئاً عن فوائد البغال في قمع التظاهرات حتى رأت مظاهر ذلك على فضائيات الجزيرة وغيرها. فضائيات CNNوغيرها في أوروبا اهتمت كثيراً بهذا الحدث والاكتشاف. مجموعة كبيرة من المحللين السياسيين اضطروا للتعليق على هذا الاكتشاف الأمني غير المسبوق.

 

المحللون لم يتركوا شيئاً إلا وحللوه في هذه الظاهرة التي بعثها ميدان التحرير إلى العالم دون إرهاصات مسبقة. لقد فشلت الاستخبارات العالمية في قراءاتها الاستشرافية للتطورات. الموضوع لم ينته بعد, وما زال قيد الدراسة والتقييم, وسمعت أيضاً أنه قيد التحقيق لتحديد شهادة المنشأ, ومَنْ صاحب براءة الاختراع ليتم مكافأته؟! لا أوافق التحليل الذي يقول إننا في مشاهد البغال والجمال والحمير كنا في العصور الوسطى. هذا كلام غير صحيح.

 

ما زال البغل جزءاً من مكونات العصر الحديث . لا يمكن للحضارة أن تتقدم نحو الأمام بدون البغال والحمير والجمال . يجب دراسة هذه الظاهرة الخطيرة عالمياً . يجدر بالجامعات أن تعقد ورشات عمل متخصصة لدراسة ظاهرة البغال, وتعميم التوصيات على الجهات المسؤولة والأكاديمية والبحثية أيضاً.

 

من الآن فصاعدا يجدر بالحكومات العربية وغير العربية العناية بتربية البغال والحمير والجمال, والسخاء في الموازنات الخاصة بها لأنها باتت جزءاً أصيلاً من معادلة (الأمن الداخلي) التي تنفق عليها الدولة عادة جل الدخل القومي. يجدر بالقطاع العام أن يمتلك هذه الثروة وألا يتركها في يد القطاع الخاص. يجدر به امتلاكها واحتكارها كما يمتلك ويحتكر البترول. الصورة للأسف الشديد – أقولها وأنا حزين- لقد أساءت كثيراً للحضارة المصرية العريقة, ولا أدري كيف يمكن تجاوزها.