الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 05:07 ص

مقالات وآراء

المرحلة بحاجة إلى ميثاق وطني جديد

حجم الخط

صحيح أننا في فلسطين نتأثر كثيراً بما يجري حولنا من أحداث أو مجريات بحلوها ومرها، لأن فلسطين تمثل قلب الأمة العربية والإسلامية، وفي نفس الوقت فلسطين تؤثر في مجريات المنطقة ككل والعالم، ورغم ذلك لدينا الكثير من القضايا التي يجب أن نهتم بها ونقدمها مع عدم إغفال ما يجري حولنا من أحداث نعلق عليها ونبدي فيها الرأي مهما اتفقنا أو اختلفنا مع هذا أو ذاك.

وفي ظل هذه التغيرات الحادثة في المنطقة لابد أن يسعى الشعب الفلسطيني بقواه المختلفة إلى إحداث التغيير الذي يتوافق مع المصلحة الوطنية العليا النابعة من مصلحة الجماهير الفلسطينية، ومن يعول على الدعم الخارجي أو وقوف أمريكا إلى جواره أو حتى (إسرائيل) يجب أن يفهم الدرس الحاصل في المنطقة وكيف تصرفت أمريكا مع زعامات كانت تعتقد أنها لن تتخلى عنها، والحقيقة كانت عكس ذلك فاستخلاص العبر باتت واجبة قبل فوات الأوان.

وفي ظل هذه الأوضاع يجب أن نلتفت إلى وضعنا الفلسطيني العام وأن تعمل القوى الفلسطينية لوضع الأمور على طاولة البحث والتشريح بكل تفاصيلها وإعادة دراسة القضية الفلسطينية في ملفاتها المتعددة، وأول ما يجب دراسته هو العمل على تشكيل لجنة من الحكماء والخبراء والقانونيين والسياسيين والشرعيين للبحث والإعداد لميثاق وطني فلسطيني يتلاءم مع حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني في ظل الواقع المعاش، دون إغفال الموجود في الساحة السياسية الفلسطينية منذ سنوات طوال، والعمل على تطوير الميثاق الوطني الفلسطيني بعيدا عن مرحلة الهبوط والتفريط التي مرت بها القضية الفلسطينية في مرحلة من مراحلها والتي نشهد آثارها على أرض الواقع.

رياح التغيير قادمة على المنطقة، وعلينا في ظل هذا التغيير أن نعمل على إعداد أنفسنا بشكل جيد، لأن المرحلة القادمة بحاجة إلى الجديد الذي يتوافق مع مصالح الشعوب، ومصلحة الشعب الفلسطيني بحاجة إلى قيادة فلسطينية شمولية تضم في جنباتها الكل الفلسطيني من أجل العمل على دراسة الواقع والماضي في نظرة إلى المستقبل بما يتلاءم وتطلعات الشعب الفلسطيني وما يحقق حقوقه المغتصبة والمهدورة على مدى سنوات طويلة ناتجة عن حالة الضعف والتبعية التي تعيشها المنطقة وخاصة العربية منها.

المرحلة القادمة يبدو أنها تحمل إرهاصات جديدة، هذه الإرهاصات ستكون في خدمة مشروع التحرير وإنهاء حقبة تاريخية سوداء، لذلك المرحلة القادمة تتطلب منا كفلسطينيين أن نواجهها ونحن جاهزون لها وبين أيدينا رؤيتنا الاستراتيجية القادمة والمبنية على ميثاق وطني فلسطيني تشارك في صياغته القوى الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني، هذا الميثاق يجب أن يكون مختلفا عن الميثاق الذي كان قائما والذي تم إفراغه من مضمونه، ولم يعد يمثل طموح الشعب الفلسطيني.

المطلوب أن تتداعى القوى الفلسطينية وتدع عن كاهلها المرحلة السابقة بكل ما حملت، وتجلس مع بعضها البعض لرسوم صورة المستقبل القادم بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ويحقق ما يصبو إليه منذ أن أجبر على الرحيل عن أرضه ووطنه من قبل العدو الصهيوني منذ نحو ثلاثة وستين عاما.

الجميع يدرك بأن المرحلة القادمة هي مرحلة مختلفة عن السابقة، ويبدو أن هناك إعادة لكتابة التاريخ يشهدها عام 2011، أميركا تدرك ذلك ، والعدو الصهيوني يدركه ويتحسس نهايته، وعلى ذلك علينا أن نكون على جاهزية تامة وعلى درجة من الوعي تؤهلنا للمرحلة القادمة.