الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 03:33 م

مقالات وآراء

التدخلات الأجنبية

حجم الخط

لا شك أن الواقع في مصر الآن يمثل حالة (مغالبة . أو مدافعة) بين حركة الشعب وحركة النظام, وهذا شأن داخلي نشأ وتفجّر لأسباب داخلية مائة بالمائة . المجتمعات المحلية والإقليمية والدولية تراقب باهتمام وقلق متفاوت في المستوى بين مجتمع وآخر, ودولة وأخرى, غير أن النهاية تسكن بعد ستة أيام في المنطقة الرمادية لأن حالة المدافعة والمغالبة لا تزال سيدة الموقف.

لكل طرف من الطرفين نقاط قوة ويحاول تقويتها وتعزيزها ونقاط ضعف يحاول التغلب عيها, وهذا أمر مفهوم عادة في حالات المغالبة والمدافعة المماثلة, غير أن الأمر غير المفهوم وغير المقبول هو التدخلات الأجنبية في الشأن المصري.

إن المتابع للحالة المصرية, والمواقف الدولية, يكشف عن دور كبير لواشنطن وتل أبيب في إدارة الأزمة والتأثير على قرار السلطة, وعلى مخرجات ما تسميه وسائل الإعلام بالثورة الشعبية . إدارة أوباما تطالب بانتقال سلمي سلس للسلطة . وتشكل هيئة طارئة وخلية عمل في البيت الأبيض للمتابعة . أوباما نفسه يهاتف القادة العرب ويدرس معهم الموقف المناسب, وزير الدفاع الأميركي يهاتف وزير الدفاع المصري . الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إصلاح ديمقراطي.

(إسرائيل) تنصح الدول الأوروبية بدعم النظام للحفاظ على مصالحها ومصالح (إسرائيل) . وزارة الدفاع في (إسرائيل) تشكل خلية أزمة ومتابعة . (إسرائيل) بحسب يديعوت تحذر واشنطن والاتحاد الأوروبي من تغيير جوهري في النظام قد يؤدي إلى انقلاب هائل في نظرية الأمن الإسرائيلية . (إسرائيل) تضع إمكانياتها بحسب- قدس برس- تحت تصرف عمر سليمان لحماية النظام . مصادر الفضائيات كالجزيرة تتحدث عن طائرات إسرائيلية تحمل معدات عسكرية ووسائل قمع للمظاهرات.

هذا غيض من فيض مما يمكن رصده من الأصابع الأجنبية . التي تتدخل في الشأن المصري الداخلي تحت مبررات مختلفة, جوهرها يقول إن الروح الاستعمارية ما زالت تسكن العواصم الغربية وتتعامل مع البلاد العربية وكأنها مستعمرات يجب أن لا تتمرد على إرادتها وتوجهاتها. هذه النقولات السياسية آنفة الذكر تكشف عن أهمية الدور المصري في المنطقة العربية والإقليمية. ولعل هذا الدور يزداد أهمية بحكم جوار مصر مع (إسرائيل), وبحكم اتفاقية كامب ديفيد, وحماية النظام المصري للسلام مع (إسرائيل).

المصالح الإسرائيلية الأمنية والمستقبلية لاشك تحرك الموقف الأميركي الأوروبي. وتكاد(إسرائيل) أن تكون الدولة الرئيسة التي توجه السياسة الأميركية في التعامل مع الحالة المصرية الراهنة ولا يخفى أن الموقف الإسرائيلي يتجه باتجاه مضاد لحركة الشارع المصري المنتفض, وتطالب من واشنطن والغرب ودول عربية أخرى دعم النظام واحتواء التغيير. الأحداث تكشف أن التدخلات الخارجية الأجنبية في البلاد العربية أكبر مما يتصوره الناس وأكبر مما يحدد ملامحه المحللون, حفظ الله العرب من تدخلات واشنطـن وغيرها.