البداية والاهمية :
دأبت الدبلوماسية الأوروبية في الآونة الأخيرة على تقديم مبادرات لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط في وقت يكون فيه أمل السلام والتسوية قد وصل أو يؤول إلى مرحلة الصفر. وتراكمت القناعات لدى الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي بان الغرب بالياته ووسائله بات آخر من يستطيع أن يقنع إسرائيل على تقديم مقاربات تسوية ترضي الأطراف جميعا. وبرغم وجود هذه القناعات إلا أن أوربا تتأرجح ما بين فكرة اقتناعها بأنها قطب فاعل في العلاقات الدولية حسب ارثها التاريخي العظيم وضرورة الحضور وخاصة في قضايا الشرق الأوسط وبين فكرة الاحتماء بالولايات المتحدة. والوقوف في الصف الخلفي وانتظار ما تتركه الولايات المتحدة من فراغ.
الاتحاد الأوربي الذي بدأ بستة دول عام 1957 لا يختلف كثيرا في قيمه عن الولايات المتحدة التي تحاول أن تستأثر بكل شيء وان تكون المتسيدة على العالم دون منازع في نظام القطب الواحد، وتتدخل أوربا أحيانا لتسد فقط الفراغ الذي قد تحدثه الولايات المتحدة برضا منها أو كطرف مساعد تابع وليس على أساس علاقة الند بالند..
ويرى بعض المختصين في العلاقات الدولية بان الموقف الأوربي الايجابي الأخير خلال فترة رئاسة السويد تجاه الشرق الأوسط لم يحدث لولا ظهور إدارة أمريكية جديدة والقناعة الجديدة بضرورة التغيير وخاصة أن الرأي العام الدولي مع تسوية نهائية في قضية الشرق الأوسط. وبرغم تشابه القيم والتجارب التاريخية وعنصر الدين بين أوربا والولايات المتحدة إلا أن البعض يرى أن هناك مساحة اختلاف بينهم في بعض المقتربات حيث يمكن التأثير في أوربا بحكم عدة عوامل سنتعرض لها لاحقا..
إضافة إلى ان أوربا هي الأقرب في الفهم والإدراك لطبيعة العرب والمسلمين من الإمبراطورية الأمريكية بحكم عوامل الجغرافية السياسية وبسبب تجاربها التاريخية في المنطقة الشرقية والمغرب العربي وأنها ليست بمنأى عن الأخطار التي تحدق بها والقادمة من القارات المجاورة في إطار ما يسمى تعزيز الأمن القومي ومحاربة ( الإرهاب) والهجرات الغير شرعية وغيرها من المفاهيم...
لذا، وجب علينا معرفة أبعاد السياسة الخارجية للاتحاد الأوربي ومحدداتها وأهدافها ومراميها وكيفية التأثير في مراكز وقوى صناعة القرار السياسي وكيف يمكن استثمارها لخدمة القضية الفلسطينية.
يتبـــــــع.....

