الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 12:34 ص

مقالات وآراء

ملف الخريجين بين مطرقة الواسطة وسندان الإهمال الحكومي

حجم الخط

ما لم يهتم مسؤولينا في فلسطين بخريجينا فمن يهتم بهم؟؟ ان لم يهتم بهم مسؤول فلسطيني فمن اذن يهتم بهم؟ ان لم يهتم بهم من يدعي بانه مسؤول فلسطيني محترم فمن يهتم بهم؟؟؟

 الموساد؟ ام منظمة الامم المتحدة؟ ام الاتحاد الاوربي؟ ام منظمة الوحدة الافريقية؟  ام الولايات المتحدة؟ ام حكومة دولة عربية اخرى؟؟

الى متى سيظل ملف الخريجيين لعبة وكرت رابح في يد المتقدمين للانتخابات؟ ولا يعرف اهمية الخريجيين الا عندما يحين موعد الانتخابات؟

 

الا يكفي بان لدينا ثلاث سلطات في فلسطين؟  وهذا شر مستطير ولكل مصدره المالي، فهناك حكومة رام الله وهناك حكومة غزة وهناك حكومة الانروا.. وما زال الاف الخريجين يعيشون على امل بسيط ينعدم احيانا لينكفئ الخرييج على نفسه ناقما على المجتمع وعلى النظام وعلى كل لم يمد له يد العون..

 ترى ما سبب اشعال البوعزيزي التونسي النار بنفسه؟ انه خريج جامعة، لم جد فرصة عمل،  واضطر للعمل على كارة لبيع الخضروات ولكن النظام ببلديته وموظفيها ارادوا ان يحرموه من بيع الخضرة بحجة انه لا يملك ترخيص. فكان منه ما كان، واشعل النار في نفسه وقد احترق فيما قبل داخل نفسه مرات ومرات عندما لم يجد وظيفة بعد تخرجه وعندما اساؤوا في معاملته عندما اضطر ان يعمل كبائع خضرة...

والان يعاني شبابنا من نفس الاضهاد والقهر الوظيفي، فاما ان يكون محزبا درجة اولى او يكون لديه واسطة كبيرة لكي ينفذ الى وظيفة عادية. والحقيقة التي استشفها بسهولة من عدم وجود وظائف كافية يرجع الى عدم وضع المال المناسب في المكان المناسب، والرجل المناسب في المكان المناسب، فتاتينا اموالا لا تذهب الى مكانها الصحيح بل ما زالت تذهب لجيوب بعض الشخصيات المتنفذة التي دأبت على اعتبار ما يأتي من اموال هو هبة له شخصيا يوزع منها حسب ما يرتأي ويحتفظ بما يراه يستحقه.

كثيرا من الشخصيات اغتنت في شهور بسيطة من توليها منصب عالي ولا نعرف لاسرته في السابق اي مدخولات غير بطاقة المؤن وكابونة كل اول شهر وراتب بسيط لا يستطيع ان يوفر من وراءه اكثر من الف دولار سنويا مثل كثير من الناس في جميع المناطق، فالذي جعل من صاحب البنطالين والقميصين ( ولا عيب في الفقر- العيب في الاغتناء والاثراء الفاحش على حساب الشعب المقهور والاغتناء بغير حق)  اغنى الاغنياء في فلسطين، ينشئ جيشا، ومنظمات، وهيئات، وغيره هو نفس السبب الذي يضاعف ويفاقم من ازمة الخريجيين والاف المتضررين ولا نسمع بانه كسب " لوتو" او لعب قمار ليغتني فجأة. انه ببساطة استغل منصبه في السلطة لكي يغتني. او الشخصيات التي اتخذت من السلطة الفلسطينية مشروع استثماري لديه جنسية فلسطينية وجنسية اردنية ومقيم في الضفة وله فيلا في الاردن في حالة ما اذا طرأ طارئ في المناطق الفلسطينية !!!

غريب امر الوضع الفلسطيني، حيث الشعب الفلسطيني لا يتجاوز تعداد نسماته بضع ملايين وقد تلقى مليارات في السنين الفائتة تجعل منه اغنى مجتمع، وفعلا تجعل من غزة سنغافورة اخرى، ولكن ابتلينا بقادة  وضعت نفسها فوق القانون واستباحت اموال الشعب غير عابئة الا بمن يحميها ويغطي ظهرها ويستر عليها ويقاسمها نفس الاخلاق الغير حميدة.

ملف الخريجيين من اهم الملفات، وقد يحتاج الخرييج بعد تخرجه عدة دورات تاهيلية او لغات او اعداد جيد ولكنه لا يستحق الاهمال والتهميش. فكلما مر الزمن على تخرجه يكون قد نسى ما تعلمه وزالت مهاراته وتدنت نفسيته وزادت نقمته على النظام..  فان كانت المعادلة افواج كثيرة من الخريجيين ومعايير غير اخلاقية في التوظيف فان الانفجار واقع لا محالة وهو مسألة.

وحتى لا يكون الخريج عرضة للسقوط الاخلاقي وفريسة سهلة للموساد او يجري استغلاله من قبل جهات مشبوهة في ظل سعودة وكويتة وامارتة  وبحرنة المؤسسات الرسمية والغير رسمية في البلدان الخليجية المجاورة التي دأب الشباب على تقديم طلبات توظيف والرحيل لهذه البلدان للبحث عن فرص عمل.

 نستطيع ان نعمل على احتواء كثير من افواج الخريجين لو اننا وضعنا خطة تشغيلية قائمة على التوزيع العادل وعلى الاختيار وفق المعايير المحترمة المعروفة، لان الفقر مع الظلم والقهر سيولد الانفجار الحتمي.

سنغافورة

Fahmy1976@yahoo.com