الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 11:57 ص

مقالات وآراء

أصول السيد الرئيس .. أصوله المالية بالطبع!!

حجم الخط

بحسب صحيفة لوموند الفرنسية، فقد حملت زوجة الرئيس التونسي المخلوع معها طنا ونصف الطن من سبائك الذهب استولت عليها من البنك المركزي ، وتقدر قيمتها بحوالي 45 مليون يورو ، فيما تتكاثر التحقيقات بشأن الأصول المالية لبن علي وزوجته وأصهاره في الداخل والخارج ، حيث قدرت ثروة الرئيس بحسب موقع ويكيليكس بحوالي خمسة مليارات دولار ، وهي ثروة لا يتوقع أنها تشمل من تبقى من أفراد العائلة.

 

والحال أن 45 مليون يورو لا تعني الكثير بالنسبة للرئيس وزوجته ، لكن السيدة ليلى لم تثق بالأموال العادية على كما يبدو ، إذ يمكن تجميد الأرصدة بهذا الشكل أو ذاك ، ما يجعل من سبائك الذهب عملة أكثر ضمانا بوصفها بضاعة يمكن تحويلها إلى مال في أي وقت.

 

ولأن الرئيس ليس له أبناء من السيدة ليلى يمكن أن يرثوه ، فقد تفتق ذهب العائلة عن إمكانية توريث الحكم للسيدة نفسها ، حيث توفرت في هذا الصدد روايتان ، تقول إحداهما: إن ذلك سيتم في العام 2013 بالترتيب مع الرئيس نفسه ، بينما تقول الأخرى إنه كان سيتم رغما عنه ، في تكرار لسيناريو التخلص من بورقيبة إثر مرضه ، فيما سيقوم الحزب الحاكم بدور المحلل عبر مسيرة "مليونية" تطالب بترشيح السيدة الأولى لمنصب الرئاسة.

 

الآن يجري الحديث عن الأصول الأخرى لعائلة الرئيس في الداخل والخارج ، حيث يحتمل أن تحجز دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها سويسرا على ما في بنوكها من أرصدة ، ولا يعرف إذا كانت ستعيدها للشعب التونسي (إذا جمدتها فعلا) ، أم ستبقيها رهن الاحتجاز كما فعلت أمريكا مع أرصدة الشاه التي لم تسلّم للنظام الإيراني لغاية الآن.

 

كانت وثائق ويكيليكس ، أو ما نشر منها إلى الآن قد تحدثت عن فساد في أوساط العائلة الحاكمة ، وأن الرئيس محاط بما يشبه المافيا ، وإن يكن من الصعب على السفارة الأمريكية في تونس أن تحيط علما بكل ممتلكات الرجل في ظل نظام بوليسي موغل في السرية والقمع.

 

تعطي حكاية الرئيس بن علي مع الثروة وفساد الأسرة الحاكمة فكرة ، مجرد فكرة ، عما يجري في أوساط رسمية كثيرة في السياق العربي ، لا نعني تلك السلطات الوراثية التي تتمتع بلادها بثروات النفط والغاز (هذه قصصها معروفة إلى حد كبير ، بل وحجم ثرواتها أيضا بحسب ما تنشر الدوريات الاقتصادية) ، بل نعني الجمهوريات التي جاء زعماؤها من الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي لم تكن تملك شيئا ، وإذ بأبنائها ومن يدورون في فلكها يتحولون إلى أصحاب مليارات وليس ملايين أو عشرات الملايين ، فيما تعيش شعوبها حالة غير عادية من البؤس. ويتوقع في هذا الصدد أن ينشر موقع ويكيليكس معلومات بشأن تلك الثروات.

 

هذه الأنظمة (الجمهورية) هي المعضلة ، وهي التي بدأت تتحسس رؤوسها أكثر من سواها بعدما جرى في تونس ، ذلك أن فضيحتها تبدو على رؤوس الأشهاد ، لأن ثروات أبنائها شبه معروفة ، وثروات البلاد معروفة أيضا ، كما أن بؤس الحال العام واضح كذلك.

 

هذه الأنظمة سيشرع رموزها في ترتيب أوراق الرحيل على نحو ما فعلت ليلى بن علي ، إذ لن يكتفي أكثرهم بالأرصدة في الخارج ، بل سيلجأون إلى الذهب وسواه من الثروات المنقولة التي تصعب مصادرتها ، مع أننا نشك كما أشير من قبل أن يقف الغرب محايدا في الصراع ، إذ ليس من مصلحته أن يشعر هؤلاء بالارتباك والخوف.

 

وإذا كانت باريس قد رفضت استقبال الرئيس التونسي ، فلا يعني ذلك أن الغرب سيتخلى عن أصدقائه الأكثر حفاظا على مصالحه ، اللهم إلا إذا أصبحوا عبئا عليه ، والأرجح أن الأمريكان والأوروبيين سيشرعون في ترتيب أوراق تلك الأنظمة وتقديم النصائح لها على نحو يحول بينها وبين السقوط.

 

على أن ذلك لن يحميها من غضب الجماهير إذا ما قررت المضي في ذات السياسة الحالية ، لأن التناغم مع القاعدة العريضة من الناس هو وحده الكفيل بحماية أي نظام لو كان رموزه يفقهون. نقول: لو كانوا يفقهون.