موقفان يمكن الحديث عنهما في زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية لقطاع غزة يوم الجمعة الماضي كان أحدهما موقفاً مسئولاً عبّر عن رفضه لما صرحت به وزيرة الخارجية الفرنسية بحق الشعب الفلسطيني وأساءت فيه له عندما تحدثت عن أن خطف الجندي شاليط هو جريمة حرب، بينما لم تعير أي اهتمام لمشاعر أسر وأهالي ما يزيد عن سبعة آلاف أسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، وموقف شكل خرقاً للإجماع الوطني والشعبي .
الموقف الأول كان للمنظمات الأهلية التي التقت بالوزيرة في المركز الفرنسي بمدينة غزة، وتصدى فيه الوفد بأعضائه لانتقادات وزيرة الخارجية لاحتجاج أهالي الأسرى ووصفتها بالاحتجاجات، المدفوعة وغير الحقيقية، فكان رداً قاطعاً رافضاً من أحد أعضاء الوفد، وكذلك عبر الوفد عن رفضه لتصريحات الوزيرة ووصفوها بالمنحازة للجانب الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وذكروها بوجود الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
الموقف الثاني والذي يعدّ موقفاً خارجاً عن الإجماع الوطني مثله عدد من الفصائل الفلسطينية والذين كانوا في استقبال الوزيرة وحضروا مؤتمرها الصحفي مع الأسف، وهو موقف مدان ومرفوض، وفيه تناقض بين الأقوال والأفعال من هذه القوى التي عبرت عن رفضها لتصريحات الوزيرة وفي نفس الوقت تقوم باستقبالها لدى دخولها إلى القطاع، والشيء المخزي لهذه القوى والتي سعت إلى الالتقاء بالوزيرة هو رفض الوزيرة الجلوس مع قيادات من هذه الفصائل ما يعد صفعة على وجه الساعين للالتقاء بهذه العنصرية المنحازة، الأمر الذي زاد من الاستغراب والدهشة على هذه المواقف المسيئة للإجماع الوطني الرافض لاستقبالها أصلا، فكيف بالسعي للقاء بها؟.
وقد يسال البعض لماذا لقاء المنظمات الأهلية بالوزيرة لا يشكل خرقا للإجماع الوطني وسعي هذه القوى هو خرق لموقف وطني؟، وأن الطرفين كانا يريدان أن يوصلا رسالة احتجاج للوزيرة على تصريحاتها، ويعبران عن رفضهما لهذا الانحياز الكامل للاحتلال، كما أن هذه القوى ربما كانت تريد الحديث عن القائد سعدات، والذي تمارس بحقه سلطات الاحتلال إجراءات قمعية وغير إنسانية من عزل وحرمان وبقية الأسرى كذلك.
نحن نقول إن منظمات المجتمع المدني تختلف عن القوى السياسية، فهي منظمات أهلية غير حكومية أو فصائلية ولا علاقة لها بالسياسة، وربما لقاء الوزير جزء من عملها المرتبط بحقوق الإنسان والتعبير عن رفض الانحياز لـ(إسرائيل) وقضايا كثيرة، والمختلف بالنسبة لهذه القوى هو أنها تمثل موقفا سياسياً فلسطينياً يعبر عن جزء من الحالة السياسية العامة، والتي بمجموعها ترفض استقبال هذه الوزيرة، ولولا الاعتبارات الدولية لمنعت الحكومة دخولها إلى القطاع لمواقفها وتصريحاتها المعادية للشعب الفلسطيني، وتركت التعبير العملي عن الرفض لهذه التصريحات من خلال أهالي الأسرى والقوى السياسية التي تشكل المشهد السياسي العام.
كان الأولى بهذه القوى أن تنحاز إلى الجماهير وتصديهم الاحتجاجي والسلمي لهذه الزيارة من خلال المشاركة في الوقفات الاحتجاجية؛ وليس من خلال استقبالها ومشاركتها مؤتمرها الصحفي والسعي نحو الالتقاء بها حتى يتم توصيل رسالة واضحة من كل القوى الفلسطينية تؤكد الرفض لهذه التصريحات والمواقف المنحازة للمحتل وسياساته الأمر الذي يشجعه على المزيد من ارتكاب الجرائم ما يجعل فرنسا شريكة للاحتلال في جرائمه.
