الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 03:46 ص

مقالات وآراء

شكوى ضد الإبادة الجماعية

حجم الخط

(الإبادة الجماعية) جريمة محرمة في القانون الدولي ، وهي محرمة من قبل في الشرائع السماوية . الإبادة الجماعية تنطلق من فكرة وأيديولوجيا شريرة لا إنسانية قبل أن تكون ممارسة عملية في الميدان .

الإبادة عقيدة عنصرية كالنازية والصهيونية . عندما أرتكب هتلر جريمة الإبادة كانت نفسه قد امتلأت بعقدة التفوق العنصري الألماني . عقدة التفوق العنصري كانت عقيدة راسخة تسيّر أقواله وأفعاله .

لم ينتبه المجتمع الدولي إلى خطر العقيدة النازية وهي فكرة ، ولكنه تنبه بعد وقوع الجريمة نفسها ، ومن ثمّ أخذ يحاصر العقيدة النازية ويمنع عودة النازيين إلى الحكم بعد أن قتلت حرب هتلر ما بين 20-60 مليون بحسب إحصاءات متباينة .

اليوم يوشك أن يقع المجتمع الدولي في الخطأ نفسه ، فهو يتغافل عن خطر العقيدة الصهيونية لأنه يتصور أن الضحايا سيكونون فقط من العرب والمسلمين ، وهذا تصور واهم وساذج .
لقد دعت بالأمس مجموعة كبيرة من الحاخامات اليهود إلى إقامة (معسكرات إبادة) للفلسطينيين . وقالت إن هذه الإبادة هي (فريضة شرعية) .

وقد نقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) هذه الفتوى وقالت لقد صدرت هذه الفتوى في مجلة أسبوعية تصدر عن التيار الديني وتمّ توزيعها في الكنس اليهودية كافة . والفتوى موقعة من كبار الحاخامات . حيث ورد في الفتوى (إن الرب أمر بني إسرائيل بذبح الفلسطينيين "العمالقة" وذبح أطفالهم ونسائهم وشيوخهم وحتى بهائمهم قبل ألفي عام).

وقالت المجلة إن الحاخامات الذين يرفضون التوقيع على هذه الفتوى يؤيدون جوهرها . ونقلت مجلة الشرق الأوسط اللندنية أن فلسطينيي 1948 ليسوا أكثر من ضيوف بحسب الحاخامات وإن التخلص منهم بات خياراً عملياً .

يجدر بكل فلسطيني وعربي ومسلم أن يستشعر خطورة هذه الفتوى التي تعمم على الكنس اليهودية كافة ، وتداولتها أوسع صحيفة عبرية انتشاراً في (إسرائيل) .

إن وجه الخطورة يكمن في أنها تنبثق من عقيدة لا إنسانية تتفق مع الطبيعة العنصرية الموروثة للمجتمع اليهودي . وتزداد خطورتها العملية مما تتملكه دولة الاحتلال والعنصرية من أسلحة دمار شامل قادرة على تنفيذ ما تمليه العقيدة الحاخامية .

لقد ارتكبت (إسرائيل) جريمة حرب إبادة ضد غزة في حرب رصاص مصبوب ولا تفسير لعمليات القتل والإبادة أبلغ من هذه العقيدة الحاخامية ، لأن كل تفسير سياسي وعسكري يصغر أمام هذا التفسير العقدي المنحرف .

بناء على ما تقدم فإنه يجدر بكل فلسطيني ، وبكل بيت فلسطيني ، وبكل مؤسسة فلسطينية ، وبكل فصيل فلسطيني ، وبكل مسؤول فلسطيني في الداخل وفي الشتات أن يتقدم بشكوى عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ، وإلى مؤسسات حقوق الإنسان الدولية ، ويطلب منها مناقشة دعوة الحاخامات الجديدة لإبادة الفلسطينيين في مجلس الأمن وفي كل مؤسسة حقوقية ، وإصدار بيان عالمي دولي ينبه العالم إلى خطورة هذه الدعوة ، ويحمّل حكومة الاحتلال المسؤولية عند ذلك .

ولا يجدر بفلسطيني أن يهمل هذا الخطر ، أو أن يركن إلى السلطة أو رئيس (م.ت.ف) للقيام بما يجب باسم الشعب الفلسطيني ، فهؤلاء لا يستطيعون ذلك ، وأيديهم مكبلة باتفاقيات مذلة ، وهم مروا على الخبر وقرؤوه جيداً ولكن بلا مبالاة ولا اهتمام .

إن وسائل الاتصال الحديثة توفر آليات سهلة وسريعة لتقديم هذه الشكاوى ومراكمتها لمحاصرة هذه العقيدة العنصرية ، ومحاصرة الأمم المتحدة التي تدلل (إسرائيل) وتبحث عن رضاها ، بينما تسارع في انتقاد الفلسطينيين وحقهم في الدفاع عن أنفسهم .