الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:06 ص

مقالات وآراء

هل سيعيد عباس إلى غزة من هرب منها

حجم الخط

أصدر عباس أوامره لمن ترك غزة أن يعود إليها ومن لا يذعن للأمر فلا راتب له ولا غطاء تنظيمي !!

هذا ما قرأته في أكثر من شريط إخباري وسمعت به من أكثر من مصدر وأحيانا بإضافة أن عباس قد طلب إلى السفارات أن تتابع التنفيذ على من يوجد منهم في مختلف الأقطار العربية .

وهذا يأتي في سياق نتف ريش دحلان وقصقصة أجنحته ، هكذا يبدو الحال ، الأمر الذي يطرح سؤال : هل يتزامن ذلك مع ما أعلنه عزام في ما يشبه خطة لاستعادة غزة إلى شرعية عباس ، ونادى به وزير ( أوقافه) في سلسلة ( افتاءاته ) التكفيرية ؟ وما الدور الذي أنيط بهذه الفئة ضمن هذه الخطة إن وجدت ؟ مما يستوجب استدعاء الحقائق الآتية :

1- ينقسم (أولئك ) إلى ثلاثة أصناف :

الأول : كبار المجرمين الذين ثبتت عليهم جرائم قتل دون أدنى شبهة ، وهؤلاء لن يجرؤوا على العودة قط .

الثاني : مرافقو كبار المجرمين والمقربون منهم ممن تورطوا بالتأكيد في قيادة الانفلات الأمني والنهب وفرض الخاوات والابتزاز والعربدة ؛ وهؤلاء لن يجرؤوا على العودة قط أيضا .

الثالث : الذين هربوا خوفاً وهلعاً منذ اللحظات الأولى ، ولكن تتوجه إليهم تهم بالمشاركة في الأحداث قبل أيام الحسم ، فتورطوا في (جنح) دون ما تورط به الصنفان السابقان ، وهذا الصنف سيتردد ألف مرة قبل المجيء لما سكن قلبه الخوف أو تخويف ، ولهذا فإن الذين سيذعنون سيكونون أقل القليل ممن ستضيق بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم فعض الجوع أمعاءهم ، خاصة إذا لاحقته أجهزة الأمن في البلاد التي لجؤوا إليها !!

وهذا يستدعي السيناريو الآتي:

بخصوص الصنف الأول والثاني فالذل والهوان والملاحقة ستدفعهم إما للارتماء تحت أقدام عباس والتنصل من ( معلمهم ) والانقلاب عليه، وبذا سيفقدون حياة التسلط والبذخ والعربدة التي عاشوها في غزة وسيلعنون أنفسهم، بل سيضربونها بألف حذاء إذ أمرتهم بالسوء أي الانضواء في زمرة دحلان، وإما الهروب إلى جيش الدفاع طلبا للنجاة كما فعل أنطوان لحد وجنده من قبل.

وأما القسم الثالث فقد يغض عنه عباس طرفه وسيجند عددا منهم عيونا على فلول الصنفين الأول والثاني ، بعد أن يضمن ولاءهم وبتزكية قادة التنسيق الأمني لهم ، ومن لم يحظ بالتزكية وأذعن للعودة فسيكون تحت عين غزة بعد أن تتأكد من براءة ذمته من جريمة ( ما ) .

وإذا ما عدنا إلى هؤلاء جميعا فإنهم منبوذون من فتح الضفة الغربية للهزائم المتلاحقة التي حاقت بفتح أمام جند حماس ، ولسوء سلوكهم وأخلاقهم فلقد حملوا ما طبعوا عليه من الإغراق في الفساد الأخلاقي والمالي والسياسي، ولما عرف عن معلمهم من غطرسة وكبر وغرور وتآمر إلى كل أرض حلوا فيها حتى أمسوا في نظر الناس وخاصة في الضفة كالكلاب الضالة ، يتمنون مجيء اليوم الذي يتخلصون فيه منهم.

هذا إلى جانب العداوة العريقة التي سكنت قلوب قيادات الجيل الثاني والثالث لفتح الضفة لأندادهم في غزة، وليست عداوة جبريل الرجوب لمحمد دحلان عن الذاكرة ببعيد !! .

وهذا ما كشفت عنه بيان كتائب شهداء الأقصى الذي تضمن عبارات مثل ( أيها المتصهينين ، أيها المتآمرين ، يا صناع القتل والاقتتال ، يا من دمرتم الثورة وسرقتم تاريخ الشعب ، يا أحذية الماضي والحاضر والمستقبل ، يا تجار الدم وتجار القضية وتجار الهيروين ، يا عشاق الدم الأزرق وهواة تقبيل أيدي أسيادكم ، يا أصدقاء إيهود باراك وموفاز وليفني وداغان ، يا قتلة زعيمنا التاريخي عرفات وقتلة المناضلين ) .

وما كان لهذا البيان أن يصدر إلا بموافقة عباس وفريقه الأمني ويعزز أمره لهم بالعودة إلى غزة أي إلى ما ترسخ لديهم أنه الرمي بهم إلى ساحة ( القضاء ) !!

وهذا يستدعي سؤالا .... هل انتهى دحلان وانتهت الدحلانية ؟