الاحتلال الصهيوني يهدم فندق (شيبرد) في القدس . الهدم لا يطال البناء فحسب ، الهدم يطال التاريخ والذاكرة الفلسطينية . في فندق شيبرد كان مفتي القدس الحاج أمين الحسيني يعقد اجتماعاته مع الأطراف الفلسطينية المقاومة للاحتلال الصهيوني لفلسطين . البناء هو جزء عزيز من الذاكرة الفلسطينية ومن الوجود الفلسطيني في مدينة القدس . حكومة الاحتلال تتعاون مع القطاع الخاص الصهيوني لتسريع عمليات تهويد القدس ، وخلق وقائع في الميدان تمنع تقسيم القدس وعودة الجزء الشرقي منها للفلسطينيين .
ما جرى للقدس من عمليات تهويد واستيطان وهدم وتغيير معالم وصراع ديمغرافي في 2010م لم يجر لها من قبل من حيث الكم والكيف ومسابقة الزمن ، وقد أسمينا هذه الظاهرة السلبية في مقالات سابقة (بزمن القدس) . إنه الزمن الإسرائيلي المبرمج للاستيلاء على مدينة القدس وتهويدها .
هدم فندق (شيبرد) يقع في صلب هذه البرامج . إنه هدم سياسي مغلف بقانون صهيوني . لذا فأنت ترى نتنياهو يتحدث عن مستوى قانوني للهدم بيد قطاع خاص إسرائيلي . إنه هدم سياسي لإقامة قطاع استيطاني ضخم وفخم في المكان يكون جاذباً لأثرياء صهاينة .
الملفت للنظر في أعمال تهويد القدس أن (إسرائيل) تعمل والمجتمع العربي والدولي يحتج ويشجب . والخلاصة يموت الشجب ، ويحيا البناء والاستيطان ويرتفع شاهقاً ليصبح جزءاً مهماً في عملية المفاوضات والتسوية .
مع قيام جرافات الاحتلال بالبدء في عملية الهدم للفندق وتحت تأثير الصورة وتغطيتها إعلامياً تحركت أصوات المجتمع الدولي الرافضة وهنا نرصد منها:
1. وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون تندد بهدم الفندق ، وتقول:" المستوطنات تقوض الثقة بين الجانبين وتشكل عقبة أمام السلام ؟! الاتحاد الأوروبي لا يعترف بضم القدس ؟!" 2
2. . هيلاري كلينتون تقول:" هدم الفندق يضر بعملية السلام؟! إنه تطور مقلق ؟!"
3. السيتر بيرت وزير خارجية بريطانيا يقول:" هدم الفندق خطوة استفزازية؟!".
هذا هو الموقف الدولي ، شجب واحتجاج لفظي ، كله (كلام في كلام) لأن الجرافات مستمرة في العمل ، والكلام مردود على أصحابه . هكذا هي الحال في القدس .
ومما يثير الدهشة والاستغراب أن الموقف العربي والفلسطيني الرسمي لا يختلف كثيراً عن الموقف الأوروبي ، إنه (كلام في كلام ولا شيء عملي بعد الكلام؟!) ولنستمع إلى أبو ردينة وهو يقول:" هدم شيبرد دمّر كل الجهود الأمريكية وأنهى احتمال العودة إلى المفاوضات؟".
ويقول الأردن:" الهدم يمكن أن يثير الاضطراب في المنطقة " ، وتقول وزارة الخارجية المصرية إنها "قلقة من الزحف الاستيطاني في القدس " وكفى الله المؤمنين القتال .
إنك إذا فتشت في أقوال الفلسطيني والعربي ثم المجتمع الدولي لا تجد فيها موقفاً عملياً محدداً لمواجهة التحديات لا بالذهاب إلى مجلس الأمن والفصل السابع ، ولا بإعلان موقف سياسي يحمي القدس بالإعلان عن فشل المفاوضات ، أو طرد السفير الإسرائيلي من العواصم العربية ، أو الدعوة لانتفاضة ثالثة ، أو التهديد بدعم المقاومة ، أو بمقاضاة (إسرائيل) قانونياً . لا شيء في هذه المواقف سوى الكلام الإعلامي لرفع العتب تاريخياً . القدس تضيع والعرب يكثرون الكلام .


