لا يمكن إلا أن نصفها بـ" الفرقعة" تلك التي كشف من خلالها السيد بسام أبو شريف مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات عن نوع السم الذي استخدم في اغتيال الرئيس الرحال "أبو عمار" ، حيث ذكر أبو شريف أن مادة " الثاليوم" هي التي استخدمت في عملية الاغتيال، والتي تم تحديدها بعد شهور من البحث.
السيد أبو شريف لم يحدد _كما ذكرت المصادر_ الجهة التي قامت بالبحث ولا التي طلبته، كما أنه لم يذكر اسم كبير خبراء السموم الذي أكد له صحة نتائج البحث، فما الذي كشفه إذن السيد بسام أبو شريف؟ لا شيء، فجميع المعلومات التي وردت في التقرير ليست جديدة، ويمكن مقارنة الأعراض التي أصابت الراحل ياسر عرفات بأعراض التسمم بالثاليوم وفيها تشابه كبير..
ولكن إشارة أبو شريف إلى أن ذلك السم غير معروف بالنسبة إلى خبراء السموم في أوروبا فهي إشارة خاطئة، حيث إن استخدام الثاليوم في الاغتيالات السياسية وعمليات القتل تكررت قبل منتصف القرن الماضي، كما أن جرائم القتل بالثاليوم وردت في العديد من الأعمال السينمائية والقصص البوليسية، والغريب أنه تم " قفل" التقرير بإشارة قد تكون مفسرة لما قبلها وهو تحذيره للسيد محمود عباس ولرئيس حكومته في رام الله الدكتور سلام فياض من مخططات إسرائيلية تعتزم التخلص منهما، وتلك نتيجة لا نعلم كيف خلص إليها أبو شريف.
الفقاعة الأخرى والتي سبقت أختها بأيام قليلة هي التي هاجم فيها أبو شريف كل من ينادي بحل السلطة الفلسطينية واصفا إياهم بالعابثين سياسياً والمنهارين معنويا، مدعيا بأن كل ما قدمه الشعب الفلسطيني من تضحيات هو من أجل تلك السلطة التي لا سلطة حقيقية لها ، ليس فقط كما يرى معارضو اتفاقية "أوسلو" بل ما تردده قيادة السلطة الفلسطينية ذاتها، ويختم أبو شريف مقاله بأن الشعب يقف إلى جانب كل من السيد عباس وفياض في مسارهما السلمي، وهذا كلام غير صحيح فالشعب منقسم على نفسه منقسم على خياراته، فكيف سيتوحد على اتفاقية "أوسلو" الميتة ويسير في مسار تعترضه صخور نتنياهو وليبرمان، فضلا عن تناقضه مع ثوابتنا وحقوقنا؟ ولكن السؤال الأهم هو : لماذا تلك الفقاعات التي يطلقها السيد أبو شريف، ولماذا لا تنتهي إلا على أعتاب المقاطعة في رام الله وأبواب خزائن السلطة ؟


