أوجع جمع من الفتحاويين رؤوسنا وهم يرددون مقولة أن فتح هي أول الرصاص و هي أول من أطلق الشرارة الأولى للثورة الفلسطينية المعاصرة ، وربما يكونوا صادقين في ذلك ولكن العبرة في الخواتيم كما يقال.
فعلى ما يبدو أن حركة فتح شاخت بعد 46 عاما من انطلاقتها ، وما الاختلافات المشتعلة داخل الحركة على مستوى القاعدة و رأس هرمها فحدث ولا حرج ناهيك عن الخلافات داخل اللجنة المركزية وانحسار شعبيتها على مستوى الجماهير الفلسطينية والعربية.
المراقب والناظر يجد انه لم يتبق من حركة فتح إلا اسمها فعلى مستوى التنظيم تظهر مترهلة فلا يوجد تنظيم على ارض الواقع حتى في الضفة المحتلة ، فالمؤتمر السادس افرز قيادة غير سليمة وقائمة على الإفساد والتحالفات مع أطراف عربية ودولية ولا هم لها إلا المنفعة الشخصية والبقاء على رأس الحركة بأي وسيلة كانت ، وما الخلافات بين عباس ودحلان المحتدمة منذ فترة إلا خير دليل على ذلك والتي وصلت إلى حد اعتقال كل المقربين من دحلان وآخرهم مدير مكتبه في رام الله والذي اعتقل على خلفية أمنية كما سربت مصادر في الضفة وهذا يؤكد ما قلته آنفا حول التحالفات الدولية التي تحرك تلك القيادات الفتحاوية وفق مصالحها و التي جعلت الساحة الفلسطينية مصرحا لعملياتها.
غازي الحسيني ومعه مجموعة من كوادر فتح في الأردن طالبوا بضرورة تعديل مسار الحركة وعودتها إلى نهج المقاومة وطبعا هذا يقودنا إلى الحديث عن حالة ألا وطنية التي تعيشها حركة فتح بفعل تنسيقها وتعاملها بشكل علني مع الأجهزة الأمنية الصهيونية لصالح القضاء على أي شيء اسمه مقاومة وحتى ضد جناحها العسكري كتائب شهداء الأقصى والذي أبلى بلاء حسنا في أوائل انتفاضة الأقصى المباركة ولكنه النهج التفاوضي والاستسلامي الذي يتبعه محمود عباس رئيس الحركة فعل أفاعيله بما تبقى من نهج الصمود الذي كان ينتهجه الراحل عرفات.
وعلى المستوى الإعلامي فحركة فتح التي لديها ارث إعلامي كبير يمتد لعشرات السنوات لم تستطع إنشاء أي وسيلة إعلامية لصالحها وحتى ما يسمى بتلفزيون فلسطين ليس للحركة أي سيطرة عليه وتركته لياسر عبد ربه يسرح ويمرح فيه كيفما شاء ، وليس مفاجئا لنا أن تلفزيون فلسطين لم يتطرق كثيرا لانطلاقة حركة فتح ال46 إلا في بعض الفقرات المتفرقة دون التركيز على تاريخ الحركة المفقود ولا عن حاضرها المخطوف.
و على المستوى الجماهيري فحركة فتح في انحسار ليس في مناطق السلطة الفلسطينية فقط وإنما أينما ارتحلت في هذه المعمورة يتأكد لك ذلك فعلى الساحة السورية واللبنانية والأردنية حيث المخيمات الفلسطينية لا تجد مناصرين كثر لنهج الحركة ، وهناك في أوروبا لا تكاد تسمع صوت يثني على فتح وبمقدورك أن تستمع إلى مشاركات الفلسطينيين والعرب القاطنين هناك على قناة الحوار التي تبث من لندن وكذلك المهرجانات السنوية التي تقام في المدن الأوروبية ، وحتى في الضفة المحتلة الرقعة الأخيرة لحركة فتح لم تستطع تنظيم مهرجان مركزي لها ويمكن أن تعودوا لتسجيل حفلي جنين ونابلس الذين حضرهما نفر قليل من أعضاء الحركة وكانا بلا تنظيم والفوضى هي عنوانهما ، وبحسب محللين فإن قيادة فتح لم تتجرأ على تنظيم مهرجان مركزي لسببين رئيسيين وهما تجنب إظهار انحسار جماهيريتها هناك و الخوف من الظروف الأمنية التي تعيشها في هذه الفترة بسبب خلافات عباس مع دحلان ، ويدللون على أن عباس فضل أن يكون هناك في أمريكا الجنوبية بدل أن يكون في رام الله .
وبالتالي فإن من الممكن أن نختم بالقول أن عام 2011 هو عام الانحسار لحركة فتح أو على الأقل لنهجها الاستسلامي و بالتأكيد هو عام التمكين لنهج المقاومة بإذن الله.


