استقصاء سريع لأهم آمال وطموحات العالم والناس في غزة يعطيك نتائج غاية في الحزن والدقة عن أحلام مشتركة لشريحة عريضة من المقيمين هنا، ناءت كثيراً عن أهداف ذويهم من آباء وأجداد سبقوا، واقتربت كثيراً من حطام الدنيا ومشاغل الحياة اليومية، ذلك أنهم تعرضوا خلال عقد من الزمان عبر خطة مدروسة وممنهجة لعملية جراحية لتضييق أفقهم وتقليل سقف مطالبهم وطموحاتهم إلى الحد الأدنى، وأشرف أعوان الاحتلال وأذنابه من الخونة والمتواطئين على إنجاح العملية القيصرية بكل ما فيهم من جبروت، ظنهم أن يفلتوا من عقاب التاريخ ومساءلة الزمن..
فانظروا لأهل غزة وهم يتسولون الحياة على قارعة عام جديد، واسألوا أهلها عن أهم ما يرجون تحقيقه في 2011 لتلمسوا بقلوبكم عالماً صغيراً يعيشه هؤلاء وما يتمناه معظمهم هو حق مشروع لأقل البشر بل متاح لحيوانات في أماكن أخرى أقل قداسة وأدنى منزلة..
كهرباء
يتمنى العالم في غزة أن ينعموا بتيار كهربائي لا ينقطع عنهم خلال فترات اليوم المختلفة، وأن يستمر لأكثر من 10 ساعات متواصلة بلا تردد من شأنه أن يشل حركة كافة الأجهزة الكهربائية
يدعو أحدهم على شركة الكهرباء اليتيمة بالويل والثبور وعظائم الأمور، ثم يدعو لها أن يفرج الله كربها ويأتيها السولار الصناعي رغداً حين تشاء.
يرجو المواطن أن يرى بعد 1-1-11 انفراجاً لهذه الأزمة التي طالما أرقت حياته وأحرقت أثاثه وقتلت أترابه وأنهكت مصادره خلافات جمة بينه وبين والده وأخيه وعمه على خلفية من يدفع وصل الكهرباء؟ وكيف يتم الخصم على راتبي وأنت من يستهلك معي ولا تدفع؟ والكثير من نافلة القول على غرار: “لابد لكل عائلة أن تستقل بعدّاد منفصل” و”ولماذا أنا من عليه أن يتحمل تكاليف آخرين من عائلته؟” تلك الخلافات مصيرها إلى زوال مع انتهاء الأزمة وعودة الكهرباء ولكن متى ستزول آثارها التي غارت في أعماق النفوس شرخاً أعظم؟
مطر
مع إطلالة عام 2011 يبتهل أهل غزة أن يصيبهم الغيث برحمة من عند الله بعدما انحبس المطر، فالبازيلاء واحدة من أكثر من المحاصيل طلباً في الشتاء، لا يمكن أن يتصور أهل غزة حياتهم في 2011 بدون بازيلاء خضراء يأكلونها فرادى وجماعات أمام التلفاز وفي الشارع والمكتب والسيارة وحتى المقاهي والجامعات والمحاضرات وكافة الاجتماعات..
سفر
فاق عدد الذين يحلمون بالهجرة والسفر من غزة عدد المواطنين أنفسهم، لماذا؟ من المؤكد.. أنت تدري
يأمل أهل غزة أن يعي العالم مع بدء 2011 أنهم بشر لهم الحق في السفر والتنقل ودخول بلادهم بلا تحري ولا تدقيق ولا تفتيش مذل، بلا فيزا ولا تنسيق ولا إجراءات أمنية معقدة
أن تعترف المطارات والمعابر بالجواز الفلسطيني اعترافها بحقوق الحيوانات الأوربية والقطط السيامية..
عجيب تملق العرب للجواز الأمريكي وتفانيهم في خدمة المواطن الأمريكي ومجاملته وسعيهم الدءوب لتوفير سبل الراحة له لتخفيف عنائه ومعاناته، عجيب ذلك التملق مقابل الازدراء والتهميش للعربي عموماً والفلسطيني خصوصاً والغزي على وجه التحديد المخزي..
ألا يدري أولئك أن الغزي الذي جاءهم داست قدمه أشرف بقاع الأرض في أرض الرباط؟ وأن ذلك الأمريكي طالما داس على كرامتهم وفاخر بذلك الشرف في العراق والصومال وأفغانستان
يتبع..


