راعني ما حدث في مدينة الإسكندرية من عمل إرهابي مدان لا لصلة له بدين، لأن الله تعالى حرم قتل النفس البشرية دون أن يكون هناك ما يستدعي القتل، إن هذه الجريمة البشعة التي ارتكبت مع سبق الإصرار والترصد لا مبرر لها ولا جزاء لها إلا القتل لمن نفذها، ونؤكد أن الإرهاب لا يفرق بين مسيحي ومسلم بل يستهدف الجميع بنفس المستوى.
إن جريمة الإسكندرية يجب أن توضع تحت المجهر، وأن لا ينحصر الاتهام بجهة محددة مسبقاً لأن مصر مستهدفة من قبل أعداء كثر وعلى رأسهم الإرهاب اليهودي والجماعات المتطرفة وبعض الأطراف الدولية التي تستهدف مصر شعبا وأرضا ، ويسعون إلى إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار بهدف تخريب العلاقة الداخلية بين الأقباط والمسلمين الذين عاشوا قروناً طويلة معا لا يفرق أحد بينهم، حتى يسهل افتراسها.
لقد تعرضت مصر والعلاقة الحميمية بين الأقباط والمسلمين إلى هزة عنيفة ليس بسبب هذه الحادثة، بل هذه الحادثة هي نتيجة ما سبقها من تهديدات ومشاحنات بين أبناء الشعب الواحد، وهذا العمل الإجرامي استغلال لهذا الحالة المشحونة لتنفيذ هذه الجريمة لإذكاء نار الفتنة لتحقيق أهداف خبيثة بهدف الوصول إلى الهدف الخبيث الذي تسعى إليه المخابرات الصهيونية والأمريكية مستغلة بعض الجماعات التي تلبس ثوب الإسلام والإسلام منها براء، لتسند إليها الجريمة، وتهدف هذه الأيدي الخبيثة الحاقدة إلى تفتت مصر وتقسيمها بين الأقباط والمسلمين، سياسة باتت تستهدف الدول العربية كانت أولها العراق، واليوم السودان على وشك التفتيت، والآن الدور على مصر الدولة العربية الكبرى والتي تشكل العمود الفقري في العالم العربي والمنطقة الإقليمية.
مصر باتت مستهدفة، وهذا الاستهداف لن يكون من الجماعات المتشددة أو أي جهة أصولية تعتنق الإسلام، حتى لو كانت بمفاهيم متشددة لا تمت للدين بصلة، مع احتمالية ذلك؛ ولكن الأيدي الوحيدة التي نفذت هذا العمل لن تخرج عن الأيدي اليهودية الصهيونية، لأنها هي الجهة الوحيدة المستفيدة من إحداث الفتنة داخل المجتمع المصري بهدف السعي إلى تفتيت وحدة الشعب المصري وتسامحه.
هذه الجريمة البشعة يجب أن ندق ناقوس الخطر من جديد من أن الصهاينة واليهود لن يستقر لهم أمر ولن يهدأ لهم بال حتى يروا مصر مدمرة وبلا أمن أو استقرار إلا إذا تفتتت مصر وأضعفت رغم كل المعاهدات التي وقعت بعد كامب ديفيد، ولعل شبكة التجسس التي ضبطت في مصر والتي يقف الموساد الإسرائيلي خلفها تعطي مؤشرات خطيرة على الأمن القومي المصري وعلى الاستقرار داخل مصر، وعليه على الحكومة المصرية وأجهزتها الأمنية أن تعمل على تغيير قواعد اللعبة السياسية على كل الصعد وتحديدا مع العدو الصهيوني الساعي إلى إحداث الخلل وإراقة الدماء بهدف التدخل الدولي من أجل وضع مصر تحت الوصاية الدولية ( الأمريكية) والعمل على تقسيمها إلى دولتين، وهذا التدخل سيكون تحت حجة حماية المسيحيين ( الأقباط ) في مصر.
حفظ الله مصر أرضا وشعبنا بمسلميها وأقباطها، لأن أمن مصر هو من أمننا، وأمننا من أمن مصر، وبقاء مصر قوية موحدة يعزز قوتنا ووحدتنا، رغم كل ما نعانيه ونلقاه من سوء، إلا أنا مصر بالنسبة لنا هي عمقنا هي شقيقتنا، وما يؤلمها يؤلمنا، فلا نامت أعين الجبناء.


