نجح الإخوان المسلمون حين أصروا وشاركوا في الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب المصري في إظهار النظام على أنه نظام دكتاتوري إقصائي. وقد أظهرت نتيجة الانتخابات بأن النظام انقلب على خيار الشعب بشكل مطلق فمنع دخول أي معارض حقيقي إلى المجلس الجديد، ولكن نجاح الإخوان في كشف النظام لا يعني سكوتهم على الظلم الفظيع الذي أحاق بهم، ولا يعني كذلك تقبل المعارضة وعلى رأسها الإخوان المسلمين للاستهتار والاستخفاف الذي تعامل به النظام مع الشعب المصري.
جماعة الإخوان عبرت عن رفضها المبكر لنتائج الانتخابات فأعلنت عن انسحابها قبل جولة الإعادة لوضوح ما ستؤول إليه ،حيث كانت العملية الانتخابية هي أكبر عملية تزوير في التاريخ تبث على الهواء مباشرة، وكذلك قررت الجماعة اللجوء إلى القضاء المحلي والدولي لسحب شرعية مجلس الشعب أو مجلس الحزب الحاكم ولإعادة الانتخابات من جديد ورد الاعتبار إلى الشعب المصري، ولكن الأكثر أهمية من كل ذلك هو التهديد الذي أطلقه بالأمس الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة، حيث هدد بالنزول إلى الشوارع من أجل إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
الاحتجاج الجماهيري السلمي بالتظاهر هو حق إنساني طبيعي، ولكنه يختلف عندنا في الدول العربية، حيث لا يسمح بالتظاهر بشكل مطلق من اجل رغيف الخبز أو من أجل التأثير على سياسة النظام، فتلك جريمة لا تغتفر في عرف الأنظمة الحالية،ولذلك فإن نفذت جماعة الإخوان تهديدها فإن التغيير لن يتوقف عند إلغاء نتائج الانتخابات، لأن نتيجة أي معركة بين الشارع العربي وبين النظام تعني انتصاراً مطلقا لطرف وهزيمة منكرة للطرف الآخر وحينها يكون كل شيء للمنتصر ولا شيء للآخر ولكن الشعوب محظوظة لأنها تملك أكثر من فرصة، وإن كانت _في الغالب_ لا تحتاج أكثر من واحدة.
لا أبالغ إن قلت أن إصرار جماعة الإخوان المسلمين على إعادة الانتخابات قد يعني الكثير بالنسبة لمصر وللمنطقة، و حالة الاستنفار القصوى لن تعلن في القاهرة وحدها، بل في الكثير من العواصم العربية والغربية وكذلك في تل أبيب التي لا يمكنها أن تتصور أن تجاور دولة كبيرة يحكمها الإسلاميون وهي التي عجزت عن إخضاع منطقة صغيرة بحجم قطاع غزة تسيطر عليها حماس.

