الجمعة 09 يناير 2026 الساعة 07:52 ص

مقالات وآراء

خالد صافي

مدون وناشط إعلامي
عدد مقالات الكاتب [64 ]

أسرع طريق لزيارة المسجد الأقصى من غزة

حجم الخط

وكأنك في باحاته.. تجوب أروقته وتنتقلُ بين قبابه السامقة ومساطبه الرخامية وبوائكه الباكية..

تدخلُ من أي باب شئت من أبوابه العشرة، وتكاد ترى بقلبك مآذنه الأربعة تعانق السماء من أركانها تنادي الخلق مذ شُيّدت لتلبية أصدق نداء مذ خُلق البشر..

 

ذلك وغيره من جميل المشاعر هو خليط سريع ينتابك مع زيارة أولى للمجسم الإبداعي لقبة الصخرة القابع في غرب غزة في ساحة الكتيبة، نعم، أبدعته أيدي غزية ولم تنس الزخارف والنقوش والآيات على جدرانه، ولم تغفل الأجواء والبيوت والمباني في كنفه، كل شبر منه محفور في السويداء من ملامح غزتنا، وطالما حارت العيون بحثاً عما يشف الصدور، فقد طال الغياب عن مسرى محمد صلى الله عليه وسلم، ومازالت النفوس تهفو لرؤيته، والقلوب تناجي لأجل لحظة قدسية من فيض نفحاته..

 

موقع القبة الذهبية بالنسبة للمسجد الأقصى ككل كموقع القلب من جسد الإنسان أي أنها تقع في وسطه إلى اليسار قليلاً، لكننا نكاد نقسم أنها تطل علينا في غزة بلون وجهها الأصفر، فاقع يسر الناظرين.؛ كيما تجدد العهد فينا وتشحذ الهمة وتوقد الذاكرة وتؤكد العزم في الوجدان، وتبعثه طاقة في الأركان، برسالة عنوانها: إننا على العهد باقون وبإذن الله عائدون.

 

مشاهد جديدة أصبحنا نألف رؤيتها مع صباح يوم جديد، فسرعان ما اخترق المجسم ثقافة المجتمع وفكره ووجباته ومواعيده، فها هي كتيبة شرطية تبدأ يومها بتدريبات صباحية أمام المجسم، المجسم الآن يؤمه طلاب الجامعات والمدارس في غدوهم ورواحهم، فهذا يواعد صديقه عند المجسم، وذلك يقرأ مستظلاً بواحدة من قبابه، وتلك تنتظر عند باب المجسم زميلتها القادمة من الجنوب، وذلك يطلب إلى السائق أن يوصله للقدس – على سبيل التندر – فما إن تبدو ملامح دهشته يبتسم الراكب قائلاً: “أقصد مجسم القدس عند الكتيبة“..

 

ولم لا؟ فشعب غزة سرعان ما يألف ويؤلف، والثقافات الواردة عليه سرعان ما تنصهر في نهار شعبه وتجد مكانها في تراثه وتقاسيم وجهه.. وربما سنشهد قريباً رحلات مدرسية تحمل أفواجاً كل خميس لزيارة المسجد، وتتعرف على كافة الأماكن فيه وملامحها التاريخية في شرح عملي نموذجي، والمفاجأة المجانية صورة مجانية لكل تلميذ في باحات المسجد الأقصى، يحملها فرحاً لأمه، يعلقها على الجدار في غرفته..

من يدري ربما تستحث همته يوماً لتحريرها من جيش أبرهة الجاثم فوق صدرها..