جمهور القراء _بشكل عام_ لا يدقق في مصادر الأخبار، ولا يهمه كثيراً خلفية الكتاب، فالتأثير عادة يكون للنص المكتوب والعناوين البارزة، ومن هذا المنطلق فإن المسؤولية الفعلية تقع بالدرجة الأولى على الصحيفة لا على مصدر الخبر، وهناك من يستغل طبيعة عدم الاطلاع الكافي للجمهور وخاصة في غياب الرأي الآخر لينفث سمومه غير آبه بمصالح الوطن ولا مصالح المواطن حتى ولو خدم الاحتلال الصهيوني "دون أن يعلم" وحيث تكون المصيبة أكبر.
صحيفة "الحياة الجديدة" "تستفرد" تقريبا بالمواطن الفلسطيني في الضفة الغربية والذي ليس لديه متسع لاستخدام الشبكة العنكبوتية، ومن الطبيعي أن يتعامل قارئ الحياة الجديدة معها على أنها صحيفة محلية، وهو كما سبق وقلت لا تعنيه المصادر..
ولذلك نجد تلك الصحيفة قد تخصصت في المناكفات الداخلية ووصلت إلى حد الاستهتار بعقلية القراء مستخدمة بعض أدوات "الطنين" والتطبيل وهذا شأنهم ولا يعنينا بأي حال، ولكن الذي يعنينا هو الكذب والافتراء على شعبنا الفلسطيني وإظهاره وكأنه " مرتاح جدا" للاحتلال الصهيوني ومحب جدا لدولة الاحتلال ، ويتمنى لها كل الخير..
وكذلك مسخ القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية يمكن حلها باقتصاد جيد، وهنا نذكركم بقراءة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو للقضية الفلسطينية على أنها "مشكلة" اقتصادية لا أكثر.
الحياة الجديدة تبنت فرية لمركز استطلاع للرأي غير معروف سوى بتلفيقاته وفبركاته ونشرت له تلك الفبركات، حيث بينت نتائج استطلاعه المفبرك أن 62% من الشعب الفلسطيني يدعون حماس إلى تغيير موقفها الداعي إلى إزالة (إسرائيل) عن الوجود..
وأن المؤيدين لتوقيع اتفاقية سلام مع الاحتلال ازدادت من 68% إلى 69%_رغم التعنت الصهيوني_، وأن 86% من الفلسطينيين يشعرون بالقلق، وأكثر ما يقلقهم هو الاقتصاد " 37% " واقل ما يقلقهم هو الاحتلال الصهيوني "6%"، وللدقة فإن المشاكل العائلية نالت نسبة أقل من الاحتلال وهي " 3%"، أي أن مشكلة الاحتلال الصهيوني بالنسبة للشعب الفلسطيني لا تختلف كثيرا عن مشاكل الزواج والطلاق والحرد والنكد البيتي.
ملخص القول فإننا نبعث برسالة إلى كل من يهمه الأمر وخاصة شعوبنا العربية والإسلامية بأن لا يصدقوا كل ما يقال عن شعبنا ولو بلسان فلسطيني، فنحن نؤمن بما يؤمنون به، ونكره ما يكرهون ونحب ما يحبون، فهل هناك مسلم حقيقي على وجه البسيطة لا يريد تحرير فلسطين من البحر إلى النهر؟


