كانت انطلاقة حماس ، ثم صارت انطلاقة لشعب عظيم . في 14/12/1987م انطلقت حركة حماس ، وفي الأعوام التالية كنا نسميها انطلاقة حماس ، غير أن ما شاهدناه ورأيناه على أرض الكتيبة الخضراء ، وما نقلته الفضائيات عن حشود هادرة وأمواج بشرية متدفقة ، من الرجال والنساء والشيب والشباب ، والفتيات والفتية ، تقول إن في الذكرى الثالثة والعشرين إنها انطلاقة شعب عظيم قلنا ذلك في مقالنا بالأمس قبل أن نرى الحشود الهائلة ، أو قل قبل أن نرى الشعب يجتمع عن بكرة أبيه يعطي حماس الشرعية والبيعة لكي تستمر فيما انطلقت من أجله.
أجل إنها انطلاقة شعب ، وإنها انطلاقة الشرعية ، بل الشرعيات كلها ، وإن احتفالها الحاشد بالأمس كان احتفاء بالشرعيات التي مكنتها في الأرض ، ومكنتها في القلوب . لقد احتفى الشعب بالأمس بشرعية المقاومة والجهاد والمدافعة وسلم رايتها لحركة حماس ، وصادق على شرعية الانتخابات والحكومة والمجلس التشريعي ، وقال لرموزها أنتم الشرعية ، وأنتم المرجعية ، فامضوا بنا إلى حيث أمركم الله ، لا نقيل ولا نستقيل ، ولا تلتفتوا إلى الوراء ، وإذا قدّر الله وعدنا إلى انتخابات جديدة سنمنحكم صوتنا ، ونعطيكم بيعتنا ، فنحن على العهد باقون ما بقي الزعتر والزيتون .
لقد حازت حماس على ثقة الشعب بشرعية المقاومة ، وبشرعية الانتخابات وبشرعية الدين ، فهي الأمينة على التوحيد والمقدسات ، فلن يتناقص الدين في الناس وفي المجتمع في عهدها مهما كاد للدين الكائدون ، وقاعدتها حراسة الدين وسياسة الناس . وحازت على قلوب الشعب بشرعية التاريخ الطاهر الذي سطره قادتها العظام لا أقول أحمد ياسين والرنتيسي والمقادمة رحمهم الله ، بل أقول محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم- وصحابته أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن تبعهم بإحسان –رضي الله عنهم- وأرضاهم .
شرعية الدين ، وشرعية التاريخ ، وشرعية المقاومة ، وشرعية الانتخابات هي شرعية ولادة لشرعيات أخريات كشرعية الشهداء وشرعية الأسرى وشرعية الجرحى ، وشرعية القانون وشرعية الماضي التليد ، وشرعية الحاضر القوي ، وشرعية المستقبل الواعد ، وشرعية الأخلاق والمثل والدفع بما هو أحسن ، وشرعية الصبر والمصابرة ، والرباط والمرابطة ، وشرعية الأمن والأمان ، والزهد بما في يد الناس ، وحفظ أموالهم وأعراضهم ، إنها الشرعيات المتسلسلة المتكاملة المتماسكة التي تلتقي بسنن الكون ، وما شرع الشارع الحكيم ، ما قام شعب بما يجب عليه القيام به مما أوجب الله إلا وأورثه الأرض والديار ، والحكم حاضراً ومستقبلاً ما حكم فعدل ، وما جاهد فصبر ، وما نصر الله فانتصر به.
احتفى الشعب العظيم بحماس ، وأعطاها شرعيات متعددة وما حجب عنها شرعية منها لأنه يعلم أنها تستحق في زمن الحصار كل عون لازم لتبقى على الثوابت الوطنية والشرعية محافظة ثابتة لا يفت في عضدها قوة الاحتلال ، وتنازلات المفرطين .
احتفى الشعب بحماس ، واحتفت حماس بالشعب ، وأسمعها الشعب ما يريد وأسمعته ما تريد ، واتخذوا جميعاً من القوة طريقاً نحو القدس والتحرير والثوابت . كان الأمس انطلاقة شعب ، وكانت انطلاقة الشرعيات.
