الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 08:27 ص

مقالات وآراء

دولة فلسطينية بمزاج أمريكي

حجم الخط

لا فائدة ترجى من السياسة الفلسطينية، ولا جرأة للسياسيين الفلسطينيين كي يتصرفوا كقادة حقيقيين؛ ويعلنوا على الملأ عن فشل مشروعهم التفاوضي، ونجاح السياسية الأمريكية في الالتزام الحديدي بمصلحة الدولة العبرية.

 

لا فائدة من الساسة الفلسطينيين لأنهم ما زالوا يراهنون على الرعاية الأمريكية لمفاوضات أعلنت أمريكا أنها لا تملك فيها حول ولا قوة للضغط على الكيان الصهيوني في أبسط المسائل، لقد جاء رد الساسة الفلسطينيين على عجز الولايات المتحدة الأمريكية عن الضغط على دولة الكيان الصهيوني لتجميد الاستيطان لفترة زمنية محدودة، جاء الرد الفلسطيني بالإعلان عن وجود أزمة، فقط أزمة. لذلك لا بد من تجاوز هذه الأزمة حتى ولو تمت التضحية بمصالح الشعب الفلسطيني، من خلال الطلب الفلسطيني من أمريكا بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67 وكأن في ذلك بديل أو مقابل يعوض العجز عن الضغط على (إسرائيل)، وفي تقديري أن هذا هو أقصى ما يمكن أن يذهب إليه الساسة الفلسطينيون رغم تصريحات السيد عباس عن عدم استئناف المفاوضات طالما تواصل الاستيطان، ورغم تأكيده أن لا مفاوضات سرية يجريها السيد صائب عريقات في أمريكا.

 

ستظهر الأيام القادمة إن ما ستوافق عليه لجنة متابعة مبادرة السلام العربية هو نفسه الذي ستوافق عليه القيادة الفلسطينية بعد لقائها مع جورج ميتشل في الأسبوع القادم، وهذا منتهى السخف السياسي، إذ كيف ستعترف أمريكا بدولة فلسطينية على حدود 67 كما يطالب الفلسطينيون، رغم الاعتراف العلني الأمريكي أن تجميد الاستيطان على هذه الأرض نفسها مستحيل.

 

إن من يعترف بعجزه عن الضغط على دولة الكيان لتجميد الاستيطان الذي اشترطته الرباعية في خارطة الطريق، واشترطته مقررات أنابولس، لهو أعحز عن الاعتراف بدولة فلسطينية، وإن اعترف فمعنى ذلك أنه يعترف بدولة فلسطينية دون الأرض التي تقام عليها المستوطنات، ودون طرقها الالتفافية، ودون محيطها الأمنى.

 

إنه الاعتراف الأمريكي الذي سيسمح باستئناف المفاوضات مع تواصل التوسع في المستوطنات.