كما هو متوقع، فقد بدأت حملة التشهير من قبل المتربصين بالحكومة في غزة وبحركة حماس لمجرد زيارة قام بها السفير الأمريكي السابق مارك هامبلي إلى قطاع غزة ولقائه مع رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية،رغم أن الزيارة عادية وعلنية وليس فيها ما يريب سوى ما حاوله السفير ذاته من تحميل الزيارة أكثر مما تحتمل من خلال تصريحاته التي سبقت وصوله إلى غزة.
السفير هامبلي شبه الوضع مع حماس بالوضع مع منظمة التحرير الفلسطينية والتنظيمات الفلسطينية الأخرى ، وأن أمريكا بدأت بإجراء محادثات سرية وبمستويات منخفضة تزداد تدريجياً، وتوقع أن يتكرر الشيء نفسه مع حركة حماس، وأقر بأنه لا سلام بدون حركة حماس وأعرب عن تحسن مواقف حماس في الفترة الأخيرة.
مما لا شك فيه أن الزيارة لم تكن عبثية ولا بد لها من أهداف تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تحقيقها، ولكنها كذلك لم تحمل طابع السرية ولم تكن مع حماس بل مع حكومة غزة وإن لم يختلف الأمر كثيرا، وربما في ذلك إشارة لأحد الأهداف غير المعلنة طبعا، وهو إرسال رسالة إلى رام الله تحذرها بأن البديل موجود_حسب ظنها_ إن استمرت السلطة في رام الله في رفضها لقبول الشروط والإملاءات الصهيو_أمريكية، وهذا لا يعني بحال أن تطرح حكومة غزة أو حركة حماس نفسها بديلا عن باقي الفصائل الفلسطينية ومن ضمنها فصائل منظمة التحرير، وكنت أتمنى لو أن غزة أكدت على هذا الموضوع في أعقاب تلك الزيارة.
أي تسوية سياسية بدون حماس غير ممكنة وهي كذلك بدون التنظيمات الفلسطينية وخاصة حركة فتح، فلا شيء جديد أتى به السفير هامبلي ولكنه ربما اكتشف ذلك واكتشفته الإدارة الأمريكية متأخرا بعد صمود قطاع غزة في وجه الحصار وفي وجه أبشع محرقة ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني، ولأنه صمود غير مسبوق للشعب الفلسطيني وبقيادة تنظيم فلسطيني وهو حماس فلا يمكن إسقاط واقع التنظيمات الفلسطينية الأخرى _التي لم تستطع الصمود في وجه الاستهداف العسكري ضدها في بعض الدول العربية_ على حماس. فإن كان من لقاءات أمريكية حمساوية فليست لقاءات المنتصر مع المهزوم بل هي لقاءات اليائس مع الصامد، هي لا شك لقاءات ضرورية طالما لم تفلح أمريكا و(إسرائيل) في تحقيق أهدافهما بالوسائل العسكرية والحصار غير الإنساني، ولا يعني ذلك أن لا تستغل القيادة في غزة تلك الزيارات للتأكيد على الظلم الأمريكي والدولي المستمر لقطاع غزة وعلى وجوب رفع الحصار عن القطاع وإعادة إعماره وتمكين شعبه من العيش حياة طبيعية.


