السبت 03 يناير 2026 الساعة 01:41 ص

مقالات وآراء

الشباب الفلسطيني إلى أين؟

حجم الخط

واضح في ظل الأزمة التي يحياها الواقع الفلسطيني من احتلال بغيض واختلاف في الرؤى وحالة من الانقسام المرفوض، وانشغال الجميع في ترتيب أوراقه وأولوياته، غابت قضية مهمة عن الوعي الجمعي داخل المجتمع الفلسطيني لشريحة مهمة هي أساس الحاضر وعماد المستقبل ووقود التحرير وصناع النصر ألا وهي شريحة الشباب.

 

هذه الشريحة باتت مستهدفة بشكل كبير في هذه الفترة من الزمن، وهناك محاولة لغزوها في عقر دارها من قبل مؤسسات الدعم المالي والرعاية بكل أشكالها وألوانها، وهذا الدعم وهذه الرعاية يجب أن نتوقف أمامها بشكل كبير ومتأن، وأن نعمل على دراسة أهدافها ومراميها وبرامجها، لأن الواقع الملموس والذي شاهدت جزءاً منه بأم عيني يعطي مؤشرات خطيرة على جيل الشباب المهمل من قبل الجهات الرسمية، هذا الإهمال اقتنصته جهات سياسية دولية بهدف ضرب المجتمع الفلسطيني في مقتل، هذا المقتل هو العقول، العقول والتي تشكل محضن الثقافة والوعي.

 

المؤسسات الداعمة للشباب تحديداً، وعندما أقول الشباب أعني ( الصبيان والصبايا) وجدت فرصتها سانحة في هذه الأوقات كي تزرع سمومها وتنفث أهدافها الخبيثة بطريقة مغلفة بالتطوير والتنمية البشرية والبرامج التدريبية وتعلم فنون مختلفة الأشكال والألوان إضافة إلى إغداق الأموال على فريق التنفيذ لهذه البرنامج والتي في ظاهرها مصلحة الشباب وباطنها تدمير المجتمع عبر زرع ثقافات ومفاهيم تسلخ الشباب عن قيم سائدة في المجتمع تتلاءم والمرحلة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني..

 

هذا المجتمع الذي يواجه محتلاً، وهذا المحتل بحاجة إلى مقاومة، وهذه المقاومة بحاجة إلى الشباب، والشباب اليوم مستهدف وهذه المؤسسات تعمل على تفريغه من تلك المضامين بعد أن فشلوا بطرق مباشرة من حرف العقول على المقاومة والانخراط في أدواتها، يجري اليوم سحب هذه الفئة من المجتمع عبر برامج ودعم تلك المؤسسات الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على ثقافة المقاومة ومفهوم التحرير والتمسك بالحقوق والثوابت طمعا بالعيش الرغيد وحبا في مفاهيم خاطئة تدغدغ العواطف وتثير الشهوات وتحقق الغرائز؛ ولكن بأسلوب حضاري وفق المفهوم الغربي.

 

هنا في حديثي أدق ناقوس الخطر على واقع بات ملموساً يستهدف زرع ثقافة التغريب، وعليه يجب الانتباه إلى هذه القضية، ويجب وضع قضية الشباب في بؤرة الاهتمام من قبل الجهات الرسمية والشعبية الوطنية الغيورة على قيم المجتمع السائدة والمبنية على قاعدة أننا في مرحلة تحرر وطني، هذه المرحلة بحاجة إلى اليقظة من الجميع وعلى رأسها مؤسسة البيت، ولي الأمر، المراقب الأول للشباب..

 

وعليه فنحن مدعوون اليوم قبل غد إلى وضع الخطط وتوفير الإمكانيات حتى ننقذ هؤلاء الشباب من براثن ثقافة التغريب وغسل الدماغ الذي يتعرضون له في هذه المرحلة من خلال انتشار هذا العدد الكبير من المؤسسات التي أتيحت لها فرصة الانتشار والتواجد كوننا في حصار، وهذا الحصار يحول دون إعطاء قطاعات المجتمع الاهتمام المناسب بشكل متوازن فسمح لهذه المؤسسات استغلال الوضع القائم تحت شعار تقديم الدعم ، وأخذت تخطط لتدمير الشباب الفلسطيني.

 

صحيح الحرية مطلب أساسي، ولكن يجب أن يكون فهمنا للحرية يخضع لضوابط، هذه الضوابط تحكمها أعراف المجتمع وثقافاته وفوق كل ذلك دينه، وهذا المستهدف، وكذلك ظروفه وكونه شعباً محتلاً يسعى إلى التحرر من هذا الاحتلال، والحرية المنشودة هي الحرية المضبوطة بضوابط أخلاقية وقيمية تتناسب مع مكونات المجتمع الفلسطيني الخاصة.

 

لا تعني الحرية هو أن نفتح الباب على مصراعيه أمام مؤسسات التغريب والهدم، دون أن يكون هناك مراقبة لبرامجها وأدواتها، ليست فقط مراقبة مالية بل مراقبة شاملة؛ لأن من حقنا أن نحمي مجتمعنا ونحمي شبابنا، وأول هذه المراقبة هي مراقبة البيت، فكيف يمكن لولي الأمر أن يترك ابنته مثلا حتى ساعة متأخرة من الليل بدعوى المشاركة في نشاط هنا ونشاط هناك وباحتكاك مباشر مع الشباب، وجميعهم في سن المراهقة..

 

ربما ما شاهدته الليلة قبل الماضية هو ما دعاني لدق ناقوس الخطر، أن شباب وشابات في العشرين من العمر يجلسون جلسات غير لائقة ويدخنون تحت ما يسمى ( المجموعات الشبابية) هذا المسمى الخادع والقاتل في نفس الوقت، فالحذر الحذر، ويجب أن يتم العمل بشكل عاجل على الاهتمام بالشباب اهتماماً يليق بمكانتهم ودورهم في المجتمع وعدم تركهم فريسة لهذه المؤسسات.