الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 02:52 م

مقالات وآراء

عباس وفياض .. سير حثيث نحو الهاوية

حجم الخط

يستوعب عقل الإنسان أن ينشأ خلاف سياسي بين فريقين وأن يسعى أصحاب كل فريق إلى إثبات صحة مواقفه وخطأ مواقف الآخرين وأن يقدموا لذلك الأدلة والبراهين.وقد يتجاوز عقل الإنسان -وإن على مضض- عن تطور هذا الخلاف ليصل إلى حد التراشق الإعلامي وكيل الاتهامات ويلتمس الأعذار للمتحدثين باسم هذه الفصائل بأن الأحداث استفزتهم وألجأتهم إلى حدة الخطاب لإبطال ادعاءات الخصم

لكن ما لا نستطيع استيعابه –حتى بعد التماسنا بضعاً وسبعين عذراً -هو حالة الانسجام الكامل والتوافق التام بين الخصم السياسي -والذي يفترض ألا يخرجه اختلافه في وجهات النظر مع خصمه عن الدائرة الوطنية -وبين العدو الرئيس للشعب الذي اغتصب الأرض وسلب الحقوق وأمعن في أبناء الشعب قتلاً وأسراً وتهجيرا.ولا زال ينسج المؤامرات ليقضي على البقية الباقية من هذا الشعب

 

هذا التوافق لا يمكن إطلاقاً إدراجه في إطار الاجتهاد السياسي الذي يحتمل الصواب والخطأ.وليس لصاحبه أجر الاجتهاد فضلاً عن أجر الإصابة بل هو مأزور وزراً أكبر لأنه تعدى على حقوق غيره وهؤلاء الغير يعدون بالملايين في حالتنا الفلسطينية .

 

هل يمكن لخلاف سياسي أن يسوغ لصاحبه أن يغلق المعابر على مليون ونصف من أبناء شعبه أو أن يغرقهم في ظلام دامس .هل يمكن لخلاف سياسي أن يزين لصاحبه أن يحرم أكثر من ثلاثين ألف عائلة من رواتبها ومصدر رزقها في حين يعطي هذه الرواتب للعاطلين عن العمل ويشترط عليهم أن يلزموا بيوتهم في تناقض مع كل قواعد المنطق التي تقول بأن من يخدم المجتمع هو الذي يكافأ وليس من يلزم بيته.هل يمكن لأي خلاف سياسي في الدنيا أن يدفع بصاحبه إلى تحريض الأعداء بصورة متواصلة على اجتياح قطاع غزة لتخليصه من جزء مهم من أبناء شعبه.بالطبع فإن هذه الأفعال التي أعددها ليست إلا أحدث حلقة في مسلسل طويل لا يتسع المقام للتفصيل فيه،ولم تكتب حلقته الأخيرة بعد ،ولست بصدد الحديث عن إحراق الجامعات وقتل الأئمة وإدخال السلاح لمحاربة حركات المقاومة بل والأوامر الصريحة بقتل كل من يحمل  صاروخاً وإعدامه ميدانياً بلا محاكمة كما بين ذلك تسجيل أبوغلوة الشهير(وما تخفي صدورهم أكبر) 

 

 لكن هذه المؤامرة التي ينفذها عباس وفياض وأعوانهما ضد الشعب الفلسطيني وبرغم المرارة والألم الذي نشعر به لا تخلو من وجه خير فهي تُحدث التمايز المطلوب بين الطيب والخبيث وهي مرحلة لا بد من تجاوزها قبل تحقيق النصر'ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب' فمقتضى الحكمة ألا يظل الناس في وهم وحيرة لا يفرقون بين عدوهم وصديقهم أو بين مؤمن ومنافق فلا بد من التمحيص بالابتلاءات والمحن

 

كما أن البغي هو آخر مراحل الظلم وعندما يزداد الظالم في غيه فإنه يعجل من غضب الله عليه ويكون أكثر استحقاقاً لهذا الغضب الإلهي' ولا يحسبن اللذين كفروا انما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ' ولقد أرانا الله من آياته في غزة ما ملأ قلوبنا رضاً ويقيناً بحتمية سنن الله في الظالمين .فنهايتهم في غزة جاءت بعد أن طال بغيهم المساجد والجامعات وحفظة القرآن وأصحاب اللحى.وإن السنن الإلهية التي عملت في غزة ستعمل يقيناً في الضفة وستصيب الظالمين في كل مكان وزمان جزاءً وفاقاً لهم على أعمالهم'وما هي من الظالمين ببعيد'.