ما حدث من فضيحة غير مسبوقة كشفت عنها نيران أحراش الكرمل لتؤكد هشاشة هذا الكيان الذي طالما تغنى بجهوزيته لخوض حرب متعددة الجبهات في الوقت الذي فشل فيه من إطفاء حريق اندلع وسط الغابات بعيداً عن التجمعات السكانية المأهولة.
ففي الوقت الذي تغنت فيه قيادة الجيش والجبهة الداخلية الصهيونية وعلى مدى السنوات التي تلت الحرب على لبنان باستعداداتها لمواجهة أية حرب قادمة ومن أي نوع كانت، متحدية بقدراتها التي قالت أنها "عظيمة" وجيشها "الذي لا يقهر" إيران وحزب الله وحماس وسوريا وكل من يفكر بمهاجمتها مدعية تحصين جبهتها الداخلية بطريقة غير مسبوقة، إلى أن جاء الامتحان وحانت ساعة الحقيقة لتجد دولة الاحتلال نفسها مهزومة وعارية تماما أمام حريق الكرمل مستغيثة بدول الجوار والدول البعيدة لنجدتها.
لقد ظهر الضعف الصهيوني جليا وبسرعة غير متوقعة وبدت دولة الاحتلال قوية أمام حصار أطفال غزة فقط ولم تظهر بطولتها على غيرهم حتى حريق كبير هزمها وهز أركان جبهتها الداخلية وكشف غياب التنسيق بين مكوناتها رغم سنوات التدريب ومئات المناورات التي شغلت المنطقة والعالم بضجيجها المرتفع لتؤكد المثل القائل "نسمع جعجعة ولا نرى طحنا".
نقول للصهاينة الذين يتباهون بقيادتهم التي هزمتها نيران الطبيعة، لستم قادرين على مواجهة النيران وطلبتم مساعدة الدول الأوروبية والعربية وأمريكا وروسيا وحزنت عليكم تركيا رغم موقفها الأخير من اعتدائكم على أسطول الحرية لمساعدة الفقراء والمرضى والمحاصرين في غزة، ومن هنا سقطت ثقة الصهاينة بقيادتهم واقتنعوا أخيرا أن دولة الاحتلال بائسة عسكريا، فالحرب لم تبدأ بعد إنما حريق بدأ بأحراش بسيطة لينفذ عند العدو بعد ساعات قليلة مخزون مواد الإطفاء ليظهر أيضا عدم امتلاك سيارات إطفاء ودفاع مدني كاف وهرب قادة الجيش ووحدات الإطفاء والمختصين واحترق السجانين.
أين تتجه دولة الاحتلال اليوم، وثقة شعبها بقدراتها مهزوزة، كيف سيثقون بقدرتها على مواجهة حرب كما كانت تدعي من أي نوع وعلى كافة الحدود الجنوبية والشمالية، إن لم تستطع إخماد نيران وما هي الصدمة التي ستخلفها لجنة تحقيق رسمية دعا إليها كثيرون بمن فيهم وزير الداخلية الصهيوني ايلي يشاي ؟!! وما اثر الحريق على قرارات الحرب الصهيونية ؟ هذه الأسئلة ستشكل مادة دسمة للصحافة والمعارضة خلال الفترة القادمة وستشكل كابوسا جديدا للمؤسسة الأمنية والسياسية الصهيونية.
سيتساءل الصهاينة وبحق، كيف ستواجهون حزب الله الذي يهدد ويتوعد بآلاف الصواريخ ويؤكد أن كافة المدن والتجمعات السكنية تحت النار؟ لماذا تحثون الخطى نحو مهاجمة إيران وافتعال حرب إقليمية قاسية لا جبهة لها غير قلب المدن المحتلة وانتم على هذه الحالة المزرية من الاستعدادات؟
بات من الواضح أن المعادلة السياسية في المنطقة ستتغير، ستنشغل دولة الاحتلال داخليا في لجان تحقيق حول فشل قيادتها التي تتدرب دوما على الحروب وفشلت في إطفاء حريق، وسيظهر للدول وللعالم أنها بيت عنكبوت واهن محروس بأقنعة زائفة، وستختلف نظرة العالم لها، وستزداد قناعة حركات المقاومة الذين علموا دوما ومسبقا أن دولة الاحتلال واهنة، وأنها ستسقط بسواعد الأطفال.
