(مارك هانبلي) سفير سابق في الخارجية الأميركية . هانبلي قضى فترة طويلة من عمله في الشرق الأوسط وفي البلاد العربية كتونس على وجه التحديد . هانبلي يزور قطاع غزة ويطلب لقاء الحكومة . جل الشخصيات الأوروبية والأميركية اعتادت أن تلتقي السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء .
جيمي كارتر رئيس أميركي سابق التقى إسماعيل هنية, وكذلك ماري روبنسون رئيسة وزراء سابقة في إيرلندا . هانبلي كارتر قريب من الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض حتى وإن كان الآن هو في خارج العمل الرسمي كسفير.
لقاء الشخصيات الأوروبية والأميركية غير الرسمية غالباً والرسمية أحياناً يكشف عن خطأ قاتل وقعت فيه السياسة الخارجية لتلك البلاد حين وضعت حماس على قائمة الإرهاب, وامتنعت عن الحوار الرسمي معها, وحين لم تتعامل مع نتائج الانتخابات 2006م بشكل إيجابي, وهي اليوم تقرّ ومن خلال هذه الزيارات أن حماس جزء مهم وكبير من مكونات الشعب الفلسطيني, ومن النظام السياسي الفلسطيني, وأنه لا يمكن تجاوزها, وأن الحوار معها هو مصلحة لهم قبل أن يكون مصلحة لحماس.
لقد اعتاد رئيس الوزراء إسماعيل هنية أن يوضح للزائرين له, وبالذات الأجانب, موقف حكومته من مجمل السياسات ذات العلاقة بالمفاوضات, وبالاستيطان, والقدس, والحصار, والتصعيد العسكري, والدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس, والهدنة, وأنه لا حل بدون حماس, وأن حماس لا تسعى لإقامة دولة أو إمارة في غزة, ولكن لا دولة بدون غزة أيضاً, وأنه لا مناص أمام أميركا من احترام إرادة الشعب الفلسطيني ونتائج الانتخابات حين تكون نزيهة وشفافة.
لقد أكد رئيس الوزراء على هذه المعاني في لقائه مع (مارك هانبلي) بكلمات قوية وواضحة, وكشف عن خطوة الاستمرار في الاستيطان وخطورة الأعمال والقوانين العنصرية التي تستهدف القدس, وطالب الولايات المتحدة بوقف تدخلاتها السالبة في ملف المصالحة الفلسطينية, وقال له: إن (إسرائيل) تقتلنا وتدمر مؤسساتنا وبيوتنا بأسلحة أميركية وذخائر أميركية, وأنها تستمر في سياسة التصعيد العسكري ضد غزة إضافة لسياسة الاغتيالات رغم توافق فصائل المقاومة على تهدئة بعد الحرب الأخيرة.
لم يتضمن لقاء (هانبلي) أجندة محددة, بقدر ما كان حواراً في قضايا الشأن الفلسطيني العامة, ولم يكن مباحثات سرية كما أوحت بعض الأطراف الكارهة لحماس . وحماس جزء أساس وكبير من الشعب الفلسطيني وليست بديلاً لأحد, وإنما هي شريك كبير يحمل الهم الفلسطيني مع الجميع.
لقد كشف (هانبلي) عن حجم اللوبي الصهيوني في الكونجرس الأميركي وتحدث في تداعيات نجاح الجمهوريين بالأغلبية في انتخابات التجديد النصفي على سياسة أوباما في الشرق الأوسط, وأن الرئيس أوباما يميل أكثر إلى الحيطة والحذر بعد هذا التغيير . وأحسب أن ما قاله السفير كاف لشرح الأسباب التي تقف خلف تصريح الخارجية الأميركية الرسمي بوقف جهودها من أجل تجميد الاستيطان, وأنها تبحث عن بدائل إبداعية, وهي صياغة لإخفاء الفشل, وعدم إحراج عباس, وفتح الطريق أمامه للاستمرار في لقاء المسؤولين الأميركيين .
في الختام لا يصدق أحد في العالم أن أميركا عاجزة أمام (إسرائيل), والصحيح أنها لا تملك إرادة مخالفة لإرادة (إسرائيل), لأن العرب عاجزون وبدون إرادة أصلاً.