مقالات كثيرة كتبت من أجل إنصاف المعلم الفلسطيني الذي تقوم على عاتقه مسؤولية إعداد النشء وتربيته وتعليمه في المراحل التعليمية المختلفة حتى الثانوية العامة، ونحن نعلم ولا ننكر مدى الإرهاق والإعياء الذي يصيب المعلم الذي يتحمل نتيجة قلة عدد المدارس وبناءً عليه كثرة الطلبة في الصف الواحد، وكذلك طبيعة الطلاب الذين يتأثرون نفسيا بأجواء الحصار في قطاع غزة والاحتلال في الضفة الغربية، ولذلك فإننا نرى بأن فئة المعلمين هي الأحق بزيادة الراتب بل مضاعفته من أي فئة وظيفية أخرى وبدون مبالغة.
إن المواقف الداعمة للمعلم تأتي كذلك من عظم مهامه وقداسة وظيفته، التي لا نرضى أن تتعطل لأي سبب من الأسباب، ففي أيام شديدة مرت على غزة والضفة استمرت العملية التربوية، كان المعلمون في الضفة وكذلك الطلبة _على سبيل المثال_ ينتقلون عبر أسطح المنازل من أجل الوصول إلى الأماكن التي تحولت إلى مدارس لتجاوز عقوبات منع التجول التي كان يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، فما دامت المسيرة التعليمية بخير فالشعب بخير، ولست بصدد الحديث عن العلم ومكانته ودوره في تحرير الأمم، فتلك من البديهيات، ولكنني أحب أن أؤكد على تمسك الشعب الفلسطيني به أينما تواجد حتى في السجون والمعتقلات الصهيونية.
أضرب معلمو مدارس وكالة الغوث للاجئين في الضفة، واستمر إضرابهم نحو شهر تقريباً ولم يصلوا إلى نتيجة مع المسئولين المعنيين، ومع ذلك توقفوا عن إضرابهم مع تهديدات باستئنافه إن لم يصلوا إلى حل خلال فترة محدودة، عاد الطلبة وخاصة طلبة الصفوف الابتدائية إلى مدارسهم، وأجريت امتحانات عادية فماذا كانت النتيجة ؟ تراجع عام في مستوى الطلبة، وذلك مؤشر لا يبشر بخير. نظرة الطلبة سواء إلى المدرسة أو المعلم أو حتى العلم ذاته قد تختلف لأن العملية التربوية برمتها أصبحت رهن إشارة لنقيب أو مسئول في نقابة المعلمين أو غيرها ، فهو الذي يسيرها وهو الذي يوقفها دون أي احتجاجات من المسئولين أو أولياء الأمور، فلا أحد يهتم وكأن الأمر لا يعني أحداً.
عندما يصبح طلبتنا رهائن وتتعرض الأجيال إلى خطر التجهيل والعملية التربوية يتهددها التدمير، فيجب أن يتحرك كل مسئول وكل صاحب قرار لتجنيب المؤسسات التعليمية معركة المطالبة بالحقوق، وهذا ما قلناه سابقا، فنحن نقف إلى جانب المعلم والموظف في المطالبة بحقوقه ما لم يحرم الطلاب والمواطنون من حقوقهم الأساسية التي لا غنى عنها.

