الإثنين 26 يناير 2026 الساعة 05:14 م

مقالات وآراء

حماية المنتوج المحلي مطلب وطني

حجم الخط

كنت في زيارة لتهنئة صديق بسلامة العودة بعد أداء فريضة الحج ودار حديث مع الحضور حول قرار السلطات في قطاع غزة بمنع إدخال الحمضيات من مصر إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، عندها قلت هذا قرار سليم من قبل السلطات المسئولة في قطاع غزة وفيه حماية للمنتوج الوطني من الحمضيات التي بدأت تنتجها الأراضي الزراعية وخاصة الكلمنتينا والبرتقال، وأن هذه الخطوة اقتصاديا خطوة سليمة وحكيمة.

 

عندها ثار بعض الحضور واعتبروا القرار يؤدي إلى ارتفاع أسعار الحمضيات من المنتوج المحلي لعدم وجود منافسة له بعد عملية المنع، وحرمان العديد من المواطنين من تناول هذا النوع من المنتجات، وعندها قلت إن هذا الأمر ليس دقيقا وإن الأسعار لن تتغير أو تتأثر لأن ما يأتي من حمضيات عبر الأنفاق من الجانب المصري أسعاره لا تقل عن المنتج المحلي، لأن تكلفة النقل من القاهرة والمحافظات المصرية عالية، إضافة إلى أن عملية النقل تحتاج إلى أيام متعددة مما يعرض الحمضيات إلى التلف أو انخفاض الجودة، ناهيك عن عملية الغش التي تعتري النوعيات القادمة إلى غزة، وقد لمسنا ذلك العام الماضي عندما كنا نشتري البرتقال المصري أو الكلمنتينا وهي في حالة رديئة ( مجفتة) بمعنى أن حيويتها منخفضة ومذاقها ليس كما كنا نعرف عن الحمضيات المصرية والتي تذوقنا طعمها اللذيذ عندما تكون طازجة.

 

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، الإنتاج المحلي بحاجة إلى مساندة، وبحاجة إلى رعاية الحكومة للمنتج المحلي؛ لأن المزارع عندما يزرع يتأمل بموسم جيد يشجعه على الاستمرار في الإنتاج وتطويره في الأعوام القادمة، الأمر الذي سيوصلنا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، والتي ستوصلنا إلى مرحلة التصدير وليس الاستيراد، ولو حدث أن اغرق السوق المحلي بالمنتوجات المصرية أو الصهيونية هذا يعني أننا ضربنا قطاعا اقتصاديا فلسطينيا واعدا بذلت فيه الحكومة جهدا كبيرا عبر وزارة الزراعة على مدى سنوات حتى وصلنا إلى مرحلة الإنتاج.

 

صحيح قد تكون الأسعار للمنتوج المحلي عالية نوعا ما؛ ولكن بالقياس إلى الجودة تصبح أرخص وأفضل من المستوردة، كما أن سعر التكلفة عندنا أعلى نسبيا من أسعار التكلفة في الجانب المصري، ورغم ذلك أسعار الحمضيات المحلية أسعارها منافسة مع المستورد مع فارق بسيط تعوضه الجودة وتشجيع الإنتاج الوطني الذي يشكل ركيزة مهمة نحو تحقيق الاستقلال وفك الارتباط مع الاحتلال وكذلك عدم الاعتماد على الغير.

 

ومن هنا فإن السلطات المسئولة في الحكومة الفلسطينية ووزاراتها المختلفة يجب أن تعمل على إيجاد قاعدة فاعلة لحماية أي منتوج فلسطيني محلي زراعي أو صناعي، وتمنع استيراد أي سلعة لها بديل فلسطيني مهما كانت النتائج حتى لو كان هناك نقص في المنتج الفلسطيني ولا يكفي السوق المحلي ولا تسمح بالاستيراد إلا بعد نفاد المنتج المحلي، وهذا الأمر يحتاج إلى إعداد الدراسات اللازمة سواء ما يتعلق بالمنتج وحاجة السوق إلى الاستيراد وكمية هذا المستورد، كذلك على الجهات المختلفة التي لها علاقة بالإنتاج العمل على الاهتمام بجودة المنتج المحلي، وهذا أمر مهم ويجب أن توضع المواصفات والمقاييس المناسبة التي تحفظ للمنتج الجودة العالية والقدرة على المنافسة، ولا مانع من أن تقوم هذه الجهات بمراقبة الأسعار حتى لا يكون هناك احتكار أو استغلال من قبل المنتجين، مستغلين بذلك القانون من خلال منع الاستيراد وعدم مراقبة الأسعار.

 

نحن مع تشجيع الإنتاج المحلي حتى لو لم يكن بنفس جودة المستورد على شرط الاستمرار في سياسة تحسين الجودة من خلال المراقبة، وقرار وزارة الاقتصاد قرار صائب ويجب أن يطبق على الفور ويشمل كل المنتوجات المحلية ودون تردد، لأننا بحاجة إلى الاعتماد على الذات وتطوير القدرات وتشجيع الإنتاج المحلي.