الخميس 01 يناير 2026 الساعة 08:41 م

مقالات وآراء

فتح مسيرة ومصير (1-2)

حجم الخط

إن الأحاديث المتواترة عما يجري بين كوادر فتح وقياداتها من خلافات يعكس صورة تبعث على الأسى واليأس من واقع هذه الحركة التي كانت ( عملاقة ) وأكبر حركة تحرر وطني في تاريخ النضال الفلسطيني، وقد تنامت باضطراد منذ نشأتها، وبعد رصاصتها الأولى ( يناير 65) وقد مرت فتح بأزمات كبيرة وكثيرة ولكنها كانت سرعان ما تتخلص منها إلى فضاءات العمل الثوري، الذي حمل اسمها إلى كل صحف العالم ومراكز اهتمام الأجهزة الاستخبارية والأمنية العالمية ، وكان قادتها محل اهتمام دائم لقادة (إسرائيل) وأمريكا ، وهدفا لمخططاتهم للتخلص منهم ، وأيضا كانت سرعان ما تتعافى.

 

ويحل محل القائد الذي ذهب قائد جديد ، ووصل أمر فتح إلى أن تكون دولة ذات جيوش مدججة بالسلاح واستمارات وبنوك ، وقد فرضت نفسها على ساحات دول كالأردن ولبنان ، وبقدر أقل في سوريا والكويت والعراق ، فضلا عن الأرض المحتلة ( الضفة وغزة ) وقد هددت بذلك أنظمة حكم وسيادة دول، مما أغرى بها الملك حسين فضربها حتى ظن البعض أنه مزقها في ( أيلول 70) فأخرجها من مملكته بعد حرب ضروس حصدت عشرات الآلاف من الأرواح، وأورثت اللاجئ الفلسطيني هما وغما وذلا لسنوات طوال بعد أن أخذت تنظر إليه أجهزة الأمن الأردنية على أنه عنصر ( زائد ) عن الوطن غير مرغوب فيه ، إلا أن ضرورات التاريخ والجغرافيا والسياسة حالت دون التخلص من جسم اللاجئ ، ولكن بكرامة مستباحة وبلا حصانة أو حقوق.

 

ولكن سرعان ما لملمت فتح أشلاءها وبنت جسما أقوى وأكثر تماسكا على الساحة اللبنانية لتصبح القوة الأولى ، لا يجد الجيش اللبناني بل والدولة اللبنانية من مهادنتها والتعايش معها بداً ، حتى اشتعلت الأرض اللبنانية بحرب أهلية ، كانت فتح عاملا كبيرا في معادلة تلك الحرب التي قادها بيير الجميل وإيلي حبيقة وسمير جعجع ، أفضت إلى مذابح حصدت عشرات الآلاف من الأرواح البريئة في تل الزعتر ، وجسر الباشا ، والمية مية ، والكرنتينا ، وطرابلس وصور.

 

وكانت (إسرائيل) دائما هناك سواء بجيشها النظامي أو بعملائها إلى أن خرجت فتح ولكن بأمل ( اللملمة ) ولم تشهد خلافات حادة في بيئتها التنظيمية الداخلية ، وتباعد بين قياداتها التاريخية إلى أن رست سفينة عرفات على الشاطئ المصري، الذي كانت ترى فتح في رئيسه من طعن الثورة الفلسطينية والقضية برمتها في الظهر بعد أن حطت طائرة السادات في مطار بن غوريون وزيارته الأشهر للقدس.

 

وحديثه عن السلام من على منصة الكنيست، مما أدانته فتح في حينها وعلى لسان عرفات الذي قدر له أن يكون على منصة الخطابة لمجلس الأمة ( الشعب ) المصري لحظة أن أعلن السادات عن استعداده للذهاب إلى الكنيست، بحثا عن السلام، مما دفع فتح لأن تقول فيه ما قالت، مما يحول دون أي احتمال لأي مصالحة بين فتح ونظام السادات .. ولقد كان لخروجها من بيروت ( 82) أول تمزق في كيانها تستعصي معه اللملمة ، خاصة وأن العواصم التي استقبلتها هي الأبعد جغرافيا عن (إسرائيل) ( العدو الوحيد للشعب الفلسطيني ) وما تلاه من نجاح (إسرائيل) من تصفية رجالها وكوادرها وقياداتها تباعا ( خليل الوزير ، صلاح خلف ، هايل عبد الحميد ... ) وما رافق ذلك من اختراقات نجح الموساد في إحداثها في جسد فتح التنظيمي ، ولكنها ظلت متماسكة تحت كوفية أو عباءة ياسر عرفات حسب ( نبيل عمرو ) .... سنكمل،،،،