انتهت فترة الدعاية الانتخابية للذين رشحوا أنفسهم لانتخابات مجلس الشعب المصري، ربما تحتاج المعارضة لذلك الوقت من أجل تعريف الناس ببرامجها وأهدافها، ولكن هل يحتاج الحزب الوطني الحاكم إلى فرصة التعريف بنفسه وببرامجه وأهدافه وهو الذي حكم مصر لثلاثة عقود في ظل الرئيس الحالي السيد حسني مبارك؟
مواسم الانتخابات تثبت دون شك بأن الحزب الوطني لديه كم هائل من المبدعين من مفكرين ومخططين ومنفذين، ولكن إبداعهم ومع كل الأسف إبداع قمعي من أجل تثبيت أركان حكمهم وإبعاد أي خطر قد يتهدد بقاءهم في الحكم والسلطة ، ولو أن الحزب الوطني استغل طاقاته من أجل مصر ومصالحها العليا لتغير وجه المنطقة بأسرها وليس مصر وحدها ولحصل كذلك على ثقة الشعب دون أن يضطر إلى قمع المعارضة ومحاربة الشعب ونشر الرعب في ربوع مصر بالصورة التي شاهدناها في حملته الانتخابية بل حملته الأمنية.
المواطن المصري ليس بحاجة إلى الحزب الحاكم ليعدد إنجازاته، فالانجازات إن لم يعرفها المواطن فهي لا تعنيه ولا تهمه، فالمواطن بحاجة إلى من يحارب الفقر والمرض والفساد لا من يحارب الفضيلة والأخلاق وعلماء الأمة، فما الذي سيقوله الحزب الحاكم للشعب الذي ازداد فقرا ومرضا وربما جهلا؟ لقد ادعى الحزب الحاكم أن شعار " الإسلام هو الحل" لا ينقذ الأمة، وأن جماعة الإخوان المحظورة هي الخطر الأكبر على الشعب المصري وأن الحجاب "إرهاب" والسفور " تقدم" ، ولكن لماذا لا يشرح الحزب الحاكم للشعب سبب التدهور الاقتصادي الفظيع في مصر وسبب خسارة مصر لدورها الريادي في المنطقة وسبب التدهور الذي يشمل كل نواحي الحياة في مصر رغم اعتلائهم سدة الحكم عقوداً من الزمان؟
يبقى أن نقول للمواطن المصري :إن صوته يمكن أن يضمن له أكثر من " المئة أو الخمسين جنيه" التي يقبضها ثمناً لصوته، فاختيار الأفضل لمن يمثله يساهم في ضمان حياة كريمة له لا تقدر بمال، وعليه أن يدرك بأن صوته شهادة فإما أن يشهد بالحق فينجو وتنجو الأمة ، أو بالباطل فيأثم وتستعبد الأمة، ونُذَكر في هذه المناسبة بفتوى لعلماء ثقات بأن المضطر لو أخذ مالاً مقابل صوته الانتخابي حتى يأمن بطش الحاكم وزبانيته وإن كان أقسم على انتخاب الظالمين، فإنه يجوز له أن يصوت لمن يعتقد بصلاحه ولا إثم عليه والله اعلم .
