تعتبر مؤسسة جسور للتعريف بالاسلام وتدريب الدعاة من اكثر المؤسسات الدعوية خبرة في حمل رسالة الاسلام بروح العصر ومراعاة العقلية الجديدة في مزج مدروس بين حقائق الدين وثوابته ومتغيرات الحياة وتطورها، وقد قامت بتدريب (10500) عشرة آلاف وخمسمئة داعية في (16) دولة، ويرأس المؤسسة الدكتور المصري جمال بدوي وهو من اشهر الدعاة في العالم ويعيش في كندا منذ (30) عاما ومحاضراته ومناظراته مشهورة، ومدير المؤسسة الاستاذ فاضل سليمان صاحب كتاب (أقباط مسلمون) وكانت آخر طلة له بقناة الجزيرة في رمضان على خلفية الفتنة التي أثارها البابا شنودة في مصر بين المسلمين والأقباط.
وجه لي فاضل سليمان الدعوة للحضور الى القاهرة والمشاركة في دورة (كيف تحاور ملحداً) على مدى ثلاثة ايام بدأت الخميس الماضي وتنتهي اليوم السبت من الرابعة عصرا الى العاشرة ليلا بتوقيت القاهرة وأعددت مادة بعنوان (من الإلحاد التقليدي الى الإلحاد الحضاري) او من إلحاد (داو كنز) الى إلحاد (دريدا)... ولكن - للأسف - جوازي ليس بحوزتي وينتهي من فيزا السفارة السويسرية غدا الأحد!!
الا ان صديقنا - وزميلنا في القسم الوظيفي - علي السند ذهب للدورة التي اقيمت في (المركز القومي للتدريب بالقاهرة) وشارك فيها (350) شخصا على عدد المقاعد وأصر (60) آخرون على المشاركة ورضوا ان يجلسوا على السلالم!
وبالمناسبة مؤسسة جسور للتعريف بالاسلام دربت (1000) مرشد سياحي ومئات الاطباء، وهاتان الشريحتان حريصتان على الدورات لما يتعرضان له من استفسارات عن الدين والتاريخ الاسلامي من السياح الاجانب بالنسبة للمرشدين السياحيين وكذلك احتكاك الاطباء بنظرائهم الغربيين في المهنة.
كيف بدأت دورة (الإلحاد)... مقدم الدورة الدكتور عمرو عبد المنعم شريف استاذ ورئيس قسم الجراحة - كلية الطب - جامعة عين شمس، مع التخصص الدقيق في جراحات الكبد والجهاز المراري وجراحة مناظير البطن وجراحات الحوادث وعضو مؤسس للجمعية الدولية للجراحة والجمعية الدولية لجراحة الكبد والبنكرياس والجهاز المراري - بسويسرا.
واختير المدرس المثالي على جامعة عين شمس عام 1984، والطبيب المثالي على مستوى الجمهورية عام 1988، ومحاضر في موضوعات التفكير العلمي ونشأة الحضارات، والعلاقة بين العلم والفلسفة وبين الاديان، ومن مؤلفاته (المخ ذكر أم أنثى؟!)، وتناول فيه الفوارق التشريحية والوظيفية بين مخ الرجل ومخ المرأة وانعكاس ذلك على اسلوب تفكير ومشاعر وسلوك كل من الجنسين، وغير ذلك من الكتب، وأهمها كتابه عن الإلحاد الذي سنعرض له لاحقا مع افتتاح معرض الكتاب في الكويت هذا الاسبوع.
الجميل في الدورة التدريبية ان احد الاطباء واسمه (أحمد فؤاد) قام بدور محامي الشيطان إن صح التعبير - مع الاعتذار - فجلس على المنصة وتكلم عن أقسام الملاحدة ومدارسهم، ونبذة عن اسباب الإلحاد، ثم ساق أمهات شبهاتهم بقوة كمعضلة الشر والألم في الكون وهل هذا يتوافق مع الرحمة الالهية وإشكالية التلازم بين التطور وبين الداروينية... الخ.
يقوم الدكتور عمر الشريف بالاجابة عن بعض الشبهات ويطلب من الحاضرين التفكير والمشاركة في الاجابة عن بقية الشبهات في الجلسة المقبلة، لفت صديقنا علي السند انتباهي الى ان الدكتور الشريف لا يستعين بمصادر عربية وإنما يرجع الى المصادر الاجنبية ويقوم بنفسه في اختيار السياق الانسب في الترجمة كما انه منصت جيد للمخالفين، ثم يقوم الدكتور فاضل سليمان بطرح ما عنده من منظور جديد ويتم التفاعل الحواري... أقول... الحوار هو الوسيلة الصحيحة والصحية مع أي مخالف ما لم يكن صاحب مصلحة او أجندة لا تبتغي الحق او حاقد على الدين والدنيا وكاره نفسه، فيتخذ من استفزاز الآخرين سبيلا للتنوير!!


