الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 07:20 ص

مقالات وآراء

افعل ما شئت .. كما تدين تدان

حجم الخط

الفترة التي تمر فيها حركة فتح حرجة، سواء على الصعيد الفلسطيني العام أو العربي أو الدولي، ولكن الأخطر ما يتردد عن خلافات ومشاحنات داخل حركة فتح نفسها، من صراع خفي وعلني في نفس الوقت بين محمود عباس ومحمد دحلان على سلطة فتح وموروثها.

 

ما ينشر عبر وسائل الإعلام يعطي مؤشرات خطيرة، وهي أن حركة فتح مقبلة على مرحلة ستفقد فيها تماسكها نتيجة الصراع على مقاليد السلطة داخلها بين تيارين لا يختلفان في الجوهر وإنما الاختلاف في الأشخاص ومن منهم الأقدر على تنفيذ الأجندة الأمريكية سواء على المستوى الفلسطيني الداخلي أو على الصعيد الإقليمي أو الدولي، وهذا هو الميزان الذي به تقدر الإدارة الأمريكية إلى أي فئة من هذه الفئات تميل، أو أن تبقي حالة الصراع قائمة حتى تستفيد منها بأقصى قدر ممكن سواء من عباس أو دحلان، ثم بعد ذلك تقرر لمن تكون الغلبة.

 

الصورة القائمة ليست غريبة، هو مشهد متكرر، كان أبطاله محمود عباس ومحمد دحلان زمن ياسر عرفات، كلا الرجلين طعن في سيده وحاول أن يقدم نفسه بديلا عنه، فشل دحلان في إقناع أمريكا بأنه الأقوى بعد أن فشل في زعزعة مكانة عرفات عندما قاد وعدد من قيادات فتح الشابة التمرد ضد قيادة حركة فتح التقليدية التي كان يقودها عرفات، وزاد في فشله فشل حركة فتح في حسم الأوضاع في قطاع غزة وهروبه ومن قاد التمرد والانقلاب والعصيانات على الشرعية الفلسطينية..

 

وبات محمود عباس هو الشخصية الأكثر ثقة بالنسبة للإدارة الأمريكية ومنح الفرصة كاملة في خدمة الأجندة الأمريكية، وانكمش دحلان في زاوية من المكان يدبر ما يعيده إلى صدارة المشهد، وبنفس الأدوات القديمة وبنفس الوجوه، ويلعب الآن نفس الدور الذي لعبه محمود عباس مع ياسر عرفات ونجح فيه، وهو نفس الدور الذي لعبه دحلان ضد عرفات وفشل فيه.

 

الإدارة الأمريكية لا مانع لديها أن ينشب هذا الصراع طالما أنه في مصلحة تحقيق أهدافها في المنطقة، ولا يعنيها كثيراً مَنْ يتغلب على مَنْ، بقدر ما يعنيها من يخدم أهدافها أكثر من الآخر..

 

وحتى اللحظة الإدارة الأمريكية لم تحدد موقفها لأن الصورة أمامها لا تزال متوازنة، بل وجود محمود عباس في السلطة يحقق (50% + 1 ) بمعنى أن الغلبة لا تزال له في حسابات الربح والخسارة، هذا يدركه محمد دحلان؛ لذلك هو يسارع في تقديم الرسائل والخطط إلى الإدارة الأمريكية سواء ضد محمود عباس أو ضد حماس والمشروع الوطني الفلسطيني برمته.

 

يبدو أن محمود عباس كقائد عام لحركة فتح لم يستوعب الدرس الذي مارسه هو مع ياسر عرفات، ولم يستوعب جيداً محمد دحلان وإمكانية أن يلعب نفس الدور الذي لعبه عباس مع عرفات، وينفذ الدور الذي لعبه عباس ضد عرفات، بمعنى تكرار السيناريو السابق مع ياسر عرفات، وبطلا التنفيذ لم يتغيرا بعد؛ لذلك سنشاهد التحرك على خشبة المسرح سيكون بنفس الطريقة ونفس الوجوه، لأن الكاتب والمخرج والممثلون لم يحدث عليهم أي تغيير.

 

من الصعب الآن على محمود عباس التخلص من محمد دحلان، لذلك نجده يسعى بكل ما يملك من قوة أو أدوات إلى استرضاء أمريكا حتى تقف إلى جانبه ضد ما يسعى إليه دحلان، وفي نفس الوقت نسي عباس أنه سيشرب من نفس الكأس الذي سقاه لياسر عرفات، لأن أمريكا لا صديق لها إلا من ينفذ مخططاتها ويحقق مصالحها، كما أن المشهد يذكرنا بالقول المعروف ( افعل ما شئت ،كما تدين تدان).

 

الخوف ليس على عباس أو دحلان، لأن كليهما أداتان تستخدمهما أمريكا لتحقيق أهدافها؛ ولكن الخوف أن يجر أحدهما حركة فتح إلى نهاية مؤلمة، وكلاهما لا تعنيه فتح بقدر ما تعنيه مصالحه، والمشهد بعد غياب عرفات لن يتكرر ويبقي حركة فتح متماسكة حال نفذ مخطط دحلان بإقصاء عباس والتربع على عرش حركة فتح، لكن المشهد أراه مؤلماً ودموياً إضافة إلى حالة التمزق التي ستعتري حركة فتح، وهذا سيشكل خطراً كبيراً ليس على حركة فتح؛ بل على الشعب الفلسطيني.