الجمعة 09 يناير 2026 الساعة 08:22 ص

مقالات وآراء

أسماء لها تاريخ

حجم الخط

ما من يوم من أيام السنة إلا وفيه ذكرى في حياة وتاريخ الشعب الفلسطيني، ولكن لعل شهر تشرين ثاني (نوفمبر) من كل عام يحفل بالعديد من الذكريات والمناسبات التي كان لها تأثير كبير في حياة وتاريخ الشعب الفلسطيني.

 

هذا الشهر جمع بين ثلاثة رجال، كان لهم الأثر الكبير في مسيرة الشعب الفلسطيني، كانوا رواداً ولازالوا أعلاماً، خَطوا طريقاً لازلنا نتلمسه في حياتنا؛ لأننا لم نصل بعد إلى نهاية الطريق التي عبدها هؤلاء الرجال.

 

رجال شهر تشرين ثاني (نوفمبر) توافقوا في الاسم والعمل والنهج، الشهداء: عز الدين القسام، عبد الله عزام، عماد عقل، القوة والعزم والعقل صفات كان لهم منها نصيب فكانت ضرورة للعمل الذي سلكوه، ثلاثتهم سلك طريقاً واحداً هو طريق الجهاد والمقاومة، طريقٌ لازال الشعب الفلسطيني يسلكه ويؤكد عليه، لأن الهدف من سلوك طريق المقاومة لم يتحقق بعد، ولازال المحتل جاثماً على أرض فلسطين، ومن أجل ذلك بقيت المقاومة إستراتيجية الشعب الفلسطيني حتى يتحقق هدف التحرير وزوال الاحتلال؛ لأن المقاومة هي قانون المحتل.

 

عز الدين القسام

عز الدين القسام هو من خط طريق المقاومة المسلحة، و بأول معركة استشهد فيها في 19/ تشرين ثاني 1935 في أحراش يعبد، فكان تاريخاً فاصلاً وبداية لم تنته بعد.

 

أمر آخر رسخه جهاد الشيخ الأزهري عز الدين القسام سوري الأصل: أن القضية الفلسطينية قضية فلسطينية عربية إسلامية، أي أنها ذات أبعاد ثلاثة لا غنى لواحد منها عن الآخر، فلذلك بات تحرير فلسطين والجهاد فيها فرض عين على كل المسلمين، أعاد التأكيد عليه القسام في جهاده في فلسطين، ولازالت هذه الفريضة قائمة طالما أن جزءاً من أرض المسلمين لا زالت مغتصبة، وتحريرها فريضة شرعية.

 

عبد الله عزام

رجلنا الثاني عبد الله عزام، الذي آمن بالمقاومة وسلك طريقها، حاول أن يمارسها في فلسطين أو عبر الحدود القريبة من فلسطين، ولكنه مُنع وطُورد وصُودر سلاحه، ولكنه آمن بأن أرض المسلمين إذا احتلت وجب على كل المسلمين الجهاد من أجل تحريرها، لم يتمكن من الجهاد في فلسطين فأكد على البعد الإسلامي في مجاهدة الأعداء أينما وجدوا، وحمل في نفس الوقت القضية الفلسطينية إلى حدود أبعد.

 

وأضفى عليها البعد الإسلامي، والجهاد لا يتوقف عند حدود معينه، فلن يتخذ المنع من قبل النظام العربي حجة للركون والجلوس عن الجهاد بل خرج إلى حيث المحتل لأرض المسلمين لتنفيذ فريضة شرعية لم يتمكن من تنفيذها في فلسطين فانتقل لتحقيقها في أفغانستان.

 

عماد عقل

رجلنا الثالث هو رجل المقاومة في العصر الحديث في فلسطين، والذي شكل رقماً صعباً وشبحاً أقض مضاجع المحتل في غزة ثم انتقل إلى الضفة ليرسخ نهجاً جديداً ويضع نفس اللبنة التي وضعها في غزة ، حمل البندقية فحق له أن يسمى برجل البندقية، ورجل المقاومة والرقم الصعب، فعاش بطلاً ومات شهيداً فعلا اسمه في عنان السماء، وخرج محمولاً على أعناق مئات آلاف الغزيين مودعين وفي ذات الوقت حاملين رسالته سالكين طريقه.

 

استشهد عقل وعزام في ذات اليوم ونفس الشهر وإن اختلفت السنوات، وكان ثالثهم في المقدمة عز الدين القسام، فكان هذا الشهر هو شهر الرجال الذي سطروا بأسمائهم وأفعالهم، واستشهادهم تاريخاً للأمة الإسلامية والعربية وللشعب الفلسطيني، وعبَدوا طريق المقاومة والاستشهاد ورفض الخنوع والاستسلام، فضربوا أروع الأمثلة وحفروا أسماءهم في التاريخ حَفراً لا يزول، فإلى رحمة الله يا شهداء تشرين ثاني (نوفمبر) يا شهداء المقاومة وشهداء فلسطين.